مصداق المصرف في أمثال هذه المقامات فيستكشف منه إلقاء الخصوصيّة ، وأنّه لا يجب رعايتها .
ولكنّ الكلام في الاستظهار المذكور أوّلا في نفس موردها ، وثانيا في جواز التعدّي عنه ، حيث أنّ الخبر الأوّل « 1 » فيما لو كان أحد وجوه الوصيّة معلوما والجهل بالنسبة إلى الوجوه الأخر ، لا فيما لم يكن أصل المصرف معلوما كما هو محلّ الكلام .
فحينئذ يمكن أن يقال بالنسبة إلى الوجوه الأخر : لمّا كان من باب دوران الأمر بين الأقلّ والأكثر وهو مطلق البرّ أو برّ خاصّ ، فالإمام عليه السّلام حكم بمقتضى القاعدة على الأخذ بالأقلّ المتيقّن فتأمّل ! فإنّ الرواية مطلقة ولا اختصاص لها بهذه الصورة ، بل تشمل ما يكون الحكم المذكور فيه مخالفا للقاعدة حيث مقتضاها في المتباينين القرعة .
وأمّا الثاني : يمكن أن يكون الإمام عليه السّلام لمّا استكشف اشتغال ذمّة الموصي بمظالم العباد فأمر عليه السّلام بالتصدّق عنه لذلك ، وإلّا فمقتضى القاعدة صيرورة المال للورثة إذا لم يف بموصى له ، إلّا ان يقال : إنّ هذا المعنى خلاف ظاهر إطلاق الحديث فلا بدّ من حمله على الحكم بتعدّد المطلوب من جهة أنّ باب الوصيّة لمّا كان من قبيل الوقف ومقتضى طبعها الخروج القطعي عن ملك الموصي فإذا لم يف بالموصى به فيصرف في محلّ آخر عيّنه الإمام عليه السّلام ، فحينئذ يمكن أن يصير دليلا لما نحن فيه ، ولكن بعد مجال التأمّل واسع واللّه العالم .
هامش
( 1 ) على الترتيب المذكور في الجواهر : ( 28 / 46 ) ، « منه رحمه اللّه » .