ثمّ إنّ هذا التفصيل بعينه يجري في الفرع السابق أيضا في جواز الإتيان بالركوع بقصد التبعيّة ، كما بنى عليه شيخنا قدّس سرّه في بعض كلماته « 1 » ، فلو بني على إلغاء خصوصيّة العنوان ففيه : الأصل ينفع ؛ لجواز التبعيّة مع الشكّ في الإدراك إذا لم يكن حدّ ركوع الإمام معلوما حتّى يصير زمان رفع رأسه معلوما ، وإلّا فيصير نتيجة الأصل بالعكس ، حيث إنّه إذ كان حدّ ركوع الإمام معلوما وركوع نفسه مشكوكا ، فلا بدّ أن يجري أصالة عدم اللحوق فيعمل بمقتضاه ، هذا هو أساس الأمر في كلا الفرعين .
إذا تبيّن ذلك فنقول : الحقّ عدم جريان الأصل في كلا المقامين ، أما في الأوّل ؛ فلأنّه مضافا إلى أنّه استصحاب في المستقبل وهو لا يخلو عن الإشكال كما يظهر من بعض كلمات « الجواهر » « 2 » لانصراف أدلّته إلى ما يكون متعلّق الشكّ واليقين موجودا في الحال أو لا ، قد عرفت أنّ جريان الأصل مبنيّ على إلغاء قيد الخصوصيّة ، وجعل عنوان القبليّة المأخوذ في الأدلّة كناية عن صرف الاجتماع في الوجود وهو خلاف الظاهر ، فلا سبيل إليه ، وإلّا فيجري ذلك في مطلق العناوين المأخوذة في أدلّة الأحكام ، فبهذه المئونة يلغى كلّها عن الموضوعيّة .
وثانيا : مع الغضّ عن ذلك أنّ الأصل المذكور لا يثمر شيئا ؛ لمكان أنّ جواز الاقتداء والإتيان بالركوع بقصد التبعيّة يتوقّف على إحراز الإدراك وهو لا يحرزه .
هامش
( 1 ) كتاب الصلاة للشيخ الأنصاري : 7 / 333 و 334 .
( 2 ) جواهر الكلام : 12 / 325 .