المجعول [ 1 ] ، ومن هنا لم [ 2 ] يخالف أحد في جريانها في الشبهات الموضوعيّة النفسيّة مطلقا [ 3 ] ، وإن خالف الأخباريّون في الحكميّة التحريميّة زعما لقيام أدلّة خاصّة على وجوب الاحتياط فيها بالخصوص ، لا منعا لتماميّة أدلّة البراءة عند مجهوليّة التكليف واقعا وظاهرا ، وإلّا لم يعقل التفصيل في ذلك بين الشبهة في نفس الحكم وموضوعه ، ولا بين كونها وجوبيّة أو تحريميّة [ 4 ] - كما لا يخفى .
وعلى هذا ففي الارتباطيات إمّا أن نقول بتماميّة كلّ من البراءة العقليّة والشرعيّة ، نظرا إلى أنّه بعد رجوع قيديّة القيود أيضا - كالاستقلاليّات - إلى المجعولات الشرعيّة [ 5 ] القابلة
شرح
[ 1 ] ككون المجعول حكما نفسيا استقلاليا أو قيديا ارتباطيا ، هذا ومقتضى عموم دليلي الحكمين من الناحيتين هو جريانهما في موارد الشبهات الموضوعيّة الواقعة في الارتباطيات ، وهو الذي نحن بصدد إثباته في المقام .
[ 2 ] أي : من أجل تسالمهم على عدم دخل خصوصيّة الجهل بما من شأنه الأخذ من الشارع في موضوع أيّ من الحكمين لا خلاف في جريان البراءة في الشبهات الموضوعية في الجملة ، ولا أقل من النفسية منها .
[ 3 ] أي وجوبية كانت أم تحريمية .
[ 4 ] وبعبارة أخرى : إن ذهاب الأخباريين إلى وجوب الاحتياط في الشبهة المزبورة إنما هو لدعواهم قيام أدلة خاصة عليه فيها ، لا لمنعهم من تمامية أدلة البراءة بالنسبة إليها ، وإلّا لم يكن وجه للتخصيص بالحكمية دون الموضوعية ، وبالتحريمية دون الوجوبية .
[ 5 ] وذلك بجعل منشأ انتزاعها ، وتعلق الأمر بالمقيّد بها ، وقد مرّ في ثاني