[ الثاني في ذكر روايات الباب ]
الثاني : إنّ التلازم بين حرمة أكل الحيوان وفساد الصلاة في أجزائه - عدا ما ثبتت الرخصة فيه [ 1 ] - ممّا تسالمت عليه كلمة الأصحاب واستفاضت النصوص به ، ففي موثّقة ابن بكير [ 2 ] قال :
سأل زرارة أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الصلاة في الثعالب والفنك والسنجاب وغيره من الوبر [ 3 ] فأخرج كتابا زعم أنّه إملاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « الصلاة في كلّ شيء حرام أكله فالصلاة في شعره ووبره وروثه وألبانه وكلّ شيء منه فاسدة لا يقبل اللّه تلك الصلاة حتى يصلّيها في غيره ممّا أحلّ اللّه أكله » ، ثم قال : « يا زرارة هذا عن
شرح
[ 1 ] كالخزّ .
[ 2 ] رواها الشيخان في الكافي والتهذيبين ، راجع الوسائل أول حديث من أحاديث الباب الثاني من أبواب لباس المصلي . ومتن الرواية هنا يخالف المصادر الثلاثة فإن فيها ( إن الصلاة في وبر كل شيء ) وليس هنا كلمة الوبر ، وأيضا الموجود في الثلاثة بطبعاتها الحديثة هكذا ( فالصلاة في وبره وشعره وجلده وبوله وروثه - وفي الكافي زيادة ( وألبانه ) - وكل شيء منه فاسدة ) ، نعم في الفقرة الثانية متطابقان عدا إضافة ( وألبانه ) بعد ( روثه ) فيها وعدمها هنا
[ 3 ] يحتمل أن يكون الوبر بفتح الباء والتقدير : عن الصلاة في وبر الثعالب ووبر الفنك ووبر السنجاب وغيره - أي غير وبر السنجاب - من وبر سائر الحيوانات ، ويحتمل أن يكون بكسر الباء بمعنى الكثير الوبر ، كما يحتمل أن يكون بالسكون وهو حيوان بحجم القطّ فروة ثمين . ولا يخفى بعد الأخير عن السياق إذ لو كان هو المراد لعطف الوبر على المذكورات قبله ، والثاني أقرب من الأول لكونه أنسب إلى تركيب الكلام ولعدم حاجته إلى الإضمار بخلاف الأول .