إلى غير ذلك من الأخبار ، وهي متكاثرة ، بل متواترة معتضدة بالاعتبار الصحيح ، فلا شبهة في المسألة أصلا ، بل لوضوحها لم يتعرّض لها جملة من الأصحاب ، بل يمكن دعوى الضرورة عليها .
وبالجملة ، لا إشكال في شرطيّة طهارة الماء للعالم المتعمّد ، وإنّما الكلام في
مقامات :
[ المقام ] الأوّل : في أنّ الوضوء بالماء النجس للعالم المتعمّد هل هو محرّم ، أم باطل
خاصّة من دون ترتّب حرمة عليه ؟ وبعبارة أخرى : هل وجوب الطهارة في الماء حكم شرعيّ شرطيّ ، أم شرطيّ صرف ؟ قولان :
ثانيهما « 1 » محكيّ عن العلّامة في النهاية « 2 » ، واستقربه بعض متأخّري المتأخّرين أيضا ؛ للأصل ، وأنّ المستفاد من الأخبار مجرّد الشرطيّة . وللتأمّل فيه مجال .
وأوّلهما « 3 » محكيّ عن الشهيد الثاني في الروض « 4 » ، وسبطه في المدارك « 5 » ، وهو مختار المحقّق الثاني في جامع المقاصد حيث إنّه - بعد أن نقل عبارة العلّامة : « يحرم استعمال الماء النجس في الطهارة وإزالة النجاسة مطلقا » - قال :
المراد بالتحريم هنا هو المتعارف ، أعني طلب الترك المانع من النقيض الذي يترتّب على فعل متعلّقه الذمّ والعقاب ، وإنّما كان كذلك ؛ لأنّ استعمال المكلّف الماء النجس فيما يعدّه طهارة في نظر الشارع ، أو إزالة نجس يتضمّن إدخال ما ليس من الشرع فيه ، فيكون حراما لا محالة « 6 » . انتهى .
واستقربه البحراني أيضا في الحدائق قال : « لأنّ اعتقاد الطهارة بما نهى الشارع عن الطهارة به تشريع البتّة ، فيترتّب عليه الإثم بلا إشكال » « 7 » . انتهى .
هامش
( 1 ) في الأصل : « أوّلهما » والصحيح ما أثبتناه .
( 2 ) نهاية الإحكام ، ج 1 ، ص 246 .
( 3 ) في الأصل : « ثانيهما » . والصحيح ما أثبتناه .
( 4 ) روض الجنان ، ج 1 ، ص 415 .
( 5 ) مدارك الأحكام ، ج 1 ، ص 106 .
( 6 ) جامع المقاصد ، ج 1 ، ص 149 .
( 7 ) الحدائق الناضرة ، ج 2 ، ص 370 .