قال في الحدائق :
فإنّ الظاهر أنّ ابتلاءه بذلك باعتبار كثرة الشكّ في أفعالها ، وأمّا حمله على ما يشمل الوسواس - كما ذكره الشارح المازندراني في شرح أصول الكافي - فظنّي أنّه بعيد غاية البعد ؛ لأنّ النيّة في الصدر السابق ليست على ما يتراءى الآن من صعوبة الإتيان بها ، ولهذا لم يجر لها ذكر في كلام السلف ولا في الأخبار « 1 » . انتهى .
ويظهر من المحدّث العاملي أيضا أنّه حمل الرواية على الوسوسة في النيّة حيث قال :
« باب عدم جواز الوسوسة في النيّة والعبادة » « 2 » ثمّ ساقها كما ذكرناها ، ولا بأس به .
ويمكن دعوى إشعار الرواية بذلك أيضا .
فما استبعده في الحدائق ليس في محلّه ، فتأمّل .
ومع هذا كلّه ، الالتفات إلى شكّه أحوط ما لم يستلزم الحرج ، كما في المنافع وغيره .
[ التذنيب ] الثالث : [ لو شك بعد الوضوء وقبل القيام بالصلاة : ]
قال في المنافع :
وظاهر الصحيح وإن كان في حكم وقوع الشكّ بعد إتمام الوضوء وقبل القيام عن المحلّ إلّا أنّ إطلاقه يشمل حكم الشكّ في الأثناء ، وكذا ظاهر الفتاوى بل صريح بعضهم ، بل هو أولى بالإعادة حينئذ . انتهى .
على أنّ دعوى ظهوره فيما بعد الإتمام في محلّ المنع ، كما لا يخفى .
[ التذنيب ] الرابع : لو شكّ في أثناء الوضوء
فيه بأن لم يدر أشرع فيه مع النيّة أو بدونها ، فهل يعيد الوضوء التفاتا إلى شكّه ، أم لا يلتفت إليه فيبني على أنّه نوى ؟ وجهان ، بل قولان :
أوّلهما : مختار الشهيد في الذكرى حيث قال :
والأقرب إلحاق الشكّ في النيّة بالشكّ في أفعال الوضوء في الموضعين ؛ إذ هي من
هامش
( 1 ) الحدائق الناضرة ، ج 2 ، ص 395 .
( 2 ) وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 63 ، أبواب مقدّمة العبادات ، الباب 10 .