وفي الثاني :
وإنّما يعيد على المشكوك فيه وما بعده إذا لم يكثر شكّه ، فإن كثر عادة ، لم تجب الإعادة ؛ للحرج ، ولأنّه لا يأمن دوام عروض الشكّ . وربما حدث الكثرة بثلاث مرّات ، ويشكل بعدم النصّ ، فتعيّن الرجوع إلى العرف ، ويزول الحكم بزوال الكثرة « 1 » . انتهى .
وهو المحكيّ أيضا عن المدارك وكشف اللثام وشرح الدروس للخوانساري ، والجعفرية « 2 » والمشارق « 3 » والحبل المتين « 4 » والمعتصم وشرح المفاتيح ، وقوّاه أيضا في الرياض « 5 » ، بل الظاهر أنّه لا خلاف فيه بين متأخّري المتأخّرين ، بل مطلقا كما في الجواهر « 6 » .
والدليل عليه - مضافا إلى ذلك ، ونفي العسر والحرج ، والقاعدة المذكورة الغير المعلوم تخصيصها في المقام ؛ نظرا إلى أنّ المخاطب في رواية زرارة ، المذكورة « 7 » المخصّصة للقاعدة خاصّ لم يعلم كونه كثير الشكّ ، بل الظاهر غيره ، فالتعدّي إلى غيره محتاج إلى الدليل ، وليس إلّا الإجماع ، وهو في المقام مفقود ، كما لا يخفى .
نعم ، يتمّ لو قلنا بأصالة الاشتراك في التكليف ، ولكنّها في محلّ المنع ؛ لعدم دلالة الخطاب على ذلك ، فيقتصر في الاشتراك على محلّ الدليل ، وليس في المقام ، بل ربما يقال :
إنّ ندرة تلك الحالة - أي كثرة الشكّ - تمنع عن انصراف الرواية المذكورة إليها . وإلى أنّه لو أعاد لكان في معرض الشكّ أيضا ، فلا فائدة في الإعادة ، فليتأمّل . وإلى ما دلّ على عدم نقض اليقين بالشكّ ، فليتأمّل - جملة من الأخبار .
هامش
( 1 ) جامع المقاصد ، ج 1 ، ص 237 .
( 2 ) مدارك الأحكام ، ج 1 ، ص 257 ؛ كشف اللثام ، ج 1 ، ص 587 ؛ مشارق الشموس ، ص 140 ؛ الجعفريّة ( ضمن رسائل المحقّق الكركي ) ، ج 1 ، ص 88 .
( 3 ) كذا في الأصل ، وقد عبّر عنه المؤلّف رحمه اللّه قبيله ب « شرح الدروس الشرعيّة » للخوانساري » .
( 4 ) الحبل المتين ، ص 28 .
( 5 ) رياض المسائل ، ج 1 ، ص 183 .
( 6 ) جواهر الكلام ، ج 2 ، ص 640 - 641 .
( 7 ) في ص 771 .