وفيه : - بعد تسليم ذلك - أنّ الحكم يتمّ في الوضوء بعدم القول بالفرق بينه وبين غيره من العبادات ، فليتأمّل .
ومنها : أنّ الأصحاب قد أجمعوا على صحّة عبادة الذاهل في الأثناء ، وليس هذا إلّا لكفاية الاستدامة الحكميّة وعدم الاعتبار بالفعليّة .
وفيه : أنّ ابني زهرة وإدريس قد فسّرا استمرار حكم النيّة : « بأن يكون ذاكرا لها ، غير فاعل لنيّة تخالفها » « 1 » وهذا ظاهر في اعتبار النيّة الفعليّة ؛ لظهور الذكر فيها ، حيث لا يصدق الذاكر على الذاهل ، فكيف يدّعى الإجماع ! ؟
إلّا أن يقال : إنّ مرادهما بذلك عدم انمحاء المعنى عن خزينة الخيال ، فلا ينافيه الذهول ، أو أنّ قولهما : « غير فاعل لنيّة » إلى آخره ، تفسير للذاكر ، وحينئذ فلا مخالفة .
سلّمناها ، ولكنّهما لمعروفيّة نسبهما ، وشذوذ قولهما لا يقدح مخالفتهما في الإجماع ، فليتأمّل .
ومنها : قوله : « ما لا يدرك كلّه لا يترك كلّه » « 2 » . انتهى ، حيث إنّ النيّة مركّبة من أجزاء ، منها : الداعي ، فهو مشتمل على الداعي أيضا اشتمال الكلّ على الجزء ، فحيث لا يمكن الإخطار بجميع ما يشتمل عليه في جميع الأحوال يقتصر على الممكن ، وهو الداعي الذي هو من جزئه .
وفيه : أنّ هذا يقتضي عدم كفاية الداعي في الأثناء عند التذكّر ، مع أنّ المدّعى كفايته مطلقا ، فليتأمّل .
ومنها : ما ذكره المتكلّمون من [ أنّ ] الباقي مستغن عن المؤثّر .
قال في الرياض :
ولعلّ المراد أنّه إذا أخلص العمل للّه وأخطره بباله ابتداء بقي الخلوص والخطور إلى آخر العمل وإن غفل في الأثناء « 3 » . انتهى .
هامش
( 1 ) غنية النزوع ، ص 54 ؛ السرائر ، ج 1 ، ص 54 .
( 2 ) عوالي اللآلئ ، ج 4 ، ص 58 ، ح 207 .
( 3 ) رياض المسائل ، ج 1 ، ص 119 .