أحدها : رواية محمّد بن مسلم - المذكورة - عن الباقر عليه السّلام ، قال : « يأخذ أحدكم الراحة من الدهن فيملأ بها جسده والماء أوسع ، ألا أحكي لكم وضوء رسول الله صلّى اللّه عليه وآله ؟ قلت : بلى ، قال :
فأدخل يده في الإناء ولم يغسل يده فأخذ كفّا من ماء فصبّه على وجهه ، ثمّ مسح جانبيه حتّى مسحه كلّه ، ثمّ أخذ كفّا آخر بيمينه فصبّه على يساره ، ثمّ غسل به ذراعه الأيمن ، ثمّ أخذ كفّا آخر فغسل به ذراعه الأيسر » « 1 » إلى آخره ، انتهى .
واعترض عليه بوجهين .
الأوّل : أنّ السند هكذا : عن عليّ بن إبراهيم ، عن محمّد بن عيسى ، عن يونس بن عبد الرحمن ، عن العلاء بن رزين ، عن محمّد بن مسلم . وقد صرّح محمّد بن الحسن بن الوليد بأنّ ما تفرّد به محمّد بن عيسى من كتب يونس وحديثه ولم يروه غيره لا يعتمد عليه « 2 » .
وفيه : أنّ أهل الرجال ينكرون هذا القول ، بل هم بين مصرّح بأنّه جليل في أصحابنا ، ثقة ، عين ، كثير الرواية ، حسن التصانيف ، وبين مصرّح بأنّه : من مثله . وبأنّه ليس في أقرانه مثله .
سلّمنا الضعف ، ولكنّه بالشهرة العظيمة والإجماع المحكيّ منجبر .
الثاني : أنّ الضمير في « قال : فأدخل يده » إلى آخره ، عائد إلى محمّد بن مسلم ، لا إلى الباقر عليه السّلام ، فلا يكون حكاية عن وضوء الرسول صلّى اللّه عليه وآله ، بل عن وضوء الإمام عليه السّلام ، فيحتمل أن يكون هذا من باب الاتّفاق .
وفيه نظر ، فليتأمّل .
وثانيها : رواية بكير وزرارة - المذكورة - على نسخة التهذيب « 3 » .
وأجيب عن ذلك بأنّ نسخة الكافي لكونها أضبط قرينة على غلطيّة هذه النسخة ، مضافا إلى سائر الروايات المذكورة المشتملة على الاغتراف باليسرى لغسل اليمنى .
واعترض عليه بأنّ الأصل عدم الغلطيّة ، فتحمل الروايات المذكورة على بيان الجواز .
وفيه نظر ؛ إذ هذا ليس بأولى من العكس ، أي حمل ما دلّ على الاغتراف باليمنى لليمنى
هامش
( 1 ) الكافي ، ج 3 ، ص 24 ، باب صفة الوضوء ، ح 3 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 391 ، أبواب الوضوء ، الباب 15 ، ح 7 .
( 2 ) راجع رجال النجاشي ، ص 333 ، الرقم 896 ؛ منهج المقال ، ص 313 .
( 3 ) تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 56 ، ح 158 .