وجه الاستدلال : ظهور الرواية في أنّ التسمية موضوعة للفضيلة لا للاشتراط ؛ لعدم وجوب تحصيل ثواب الغسل على من تكليفه الوضوء وتحصيل ثوابه ، فتدبّر .
ومنها : ما رواه أيضا بإسناده عن أحمد بن محمّد ، عن عليّ بن الحكم ، عن داود العجلي ، عن أبي بصير ، قال : قال أبو عبد الله عليه السّلام : « يا أبا محمّد من توضّأ فذكر اسم الله طهر جميع جسده ، ومن لم يسمّ لم يطهر من جسده إلّا ما أصابه الماء » « 1 » . انتهى .
ومنها : ما رواه أيضا بإسناده - الصحيح - عن الحسين بن سعيد « 2 » ، عن محمّد بن أبي عمير « 3 » ، عن بعض أصحابنا ، عن الصادق عليه السّلام قال : « إذا سمّيت في الوضوء طهر جسدك كلّه ، وإذا لم تسمّ لم يطهر من جسدك إلّا ما مرّ عليه الماء » « 4 » . انتهى .
ومنها : ما رواه الصدوق مرسلا قال : وروي أنّ من توضّأ فذكر اسم الله طهر جميع جسده ، وكان الوضوء إلى الوضوء كفّارة لما بينهما من الذنوب ، ومن لم يسمّ لم يطهر من جسده إلّا ما أصابه الماء « 5 » . انتهى .
قيل :
ومعنى هذه الأخبار أنّ المتوضّئ إذا سمّى باسم الله يغفر الله له ما عمل بجميع جوارحه من السيّئات ، وإذا لم يسمّ لم يغفر له إلّا ما عمله بجوارح الوضوء « 6 » .
والظاهر أنّ المراد حصول الطهارة الكاملة بالتسمية . وعن الفيض رحمه اللّه أنّه قال :
والسرّ في ذلك أنّه إذا ذكر الله طهر قلبه من خبث الغفلة عن الله ، وإذا طهر قلبه طهر سائر جسده ؛ لأنّ البدن تابع للقلب « 7 » . انتهى .
ووجه الاستدلال بهذه الأخبار على عدم الوجوب : أنّ التسمية لو كانت شرطا لكان
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 358 ، ح 1076 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 423 ، أبواب الوضوء ، الباب 26 ، ح 4 .
( 2 ) الإماميّ الموثّق . « منه » .
( 3 ) المجمع على تصحيح ما يصحّ عنه . « منه » .
( 4 ) تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 358 ، ح 1074 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 424 ، أبواب الوضوء ، الباب 26 ، ح 5 .
( 5 ) الفقيه ، ج 1 ، ص 31 ، ح 102 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 425 ، أبواب الوضوء ، الباب 26 ، ح 8 .
( 6 ) قاله المجلسي في بحار الأنوار ، ج 77 ، ص 315 .
( 7 ) الوافي ، ج 6 ، ص 327 .