فمن أجل ذلك صار الوضوء باليمين » « 1 » . إلى آخره ، انتهى .
وقريب منه ما رواه الصدوق في العلل بإسناده عن محمّد بن أبي عمير ومحمّد بن سنان ، عن الصباح وسدير ومحمّد بن النعمان ومؤمن الطاق وعمر بن أذينة ، عن الصادق عليه السّلام « 2 » .
والرواية طويلة شريفة ذكر فيها علل الوضوء ، والصلاة ، واستدلّ بها في الرياض « 3 » .
وفيه نظر ؛ إذ هي إنّما تدلّ على أنّه صلّى اللّه عليه وآله تلقّى الماء بيده اليمنى ، والمدّعى استحباب وضع الإناء على اليمين ، وليس فيها دلالة عليه أصلا ، وهذا واضح ، ولذا استدلّ بها غيره من الأصحاب على استحباب الاغتراف باليمنى كما يأتي .
ومنها : ما رواه في المكارم عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال : « إذا لبستم وتوضّأتم فابدءوا بميامنكم » « 4 » . انتهى . وفيه نظر لا يخفى وجهه .
دليل القول الآخر : ما رواه في الكافي عن عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، وعن محمّد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن حمّاد بن عيسى ، عن حريز ، عن زرارة ، قال : قال أبو جعفر عليه السّلام : « ألا أحكي لكم وضوء رسول الله صلّى اللّه عليه وآله ؟ » فقلنا : بلى ، فدعا بقعب فيه شيء من ماء ، فوضعه بين يديه ، ثمّ حسر عن ذراعيه ، ثمّ غمس فيه كفّه اليمنى « 5 » ، إلى آخره ، انتهى .
والقعب - بالقاف ثمّ العين المهملة محرّكتين - : القدح .
وجه الاستدلال ظاهر .
قال في المدارك : « ولا ريب أنّ العمل بمقتضى هذه الرواية أولى » « 6 » . انتهى .
وفيه نظر ؛ إذ وضع الشيء بين اليدين لا ينافي كونه في جانب اليمين بمعنى أنّه يصدق على ما هو في طرف اليمين أنّه موضوع بين اليدين عرفا .
هامش
( 1 ) الكافي ، ج 3 ، ص 485 ، باب النوادر ، ح 1 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 390 ، أبواب الوضوء ، الباب 15 ، ح 5 .
( 2 ) علل الشرائع ، ج 2 ، ص 5 ، الباب 1 ، ح 1 ؛ وسائل الشيعة ، ج 5 ، ص 465 ، أبواب أفعال الصلاة ، الباب 1 ، ح 10 .
( 3 ) رياض المسائل ، ج 1 ، ص 166 .
( 4 ) مكارم الأخلاق ، ج 1 ، ص 226 .
( 5 ) الكافي ، ج 3 ، ص 25 ، باب صفة الوضوء ، ح 4 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 387 ، أبواب الوضوء ، الباب 15 ، ح 2 .
( 6 ) مدارك الأحكام ، ج 1 ، ص 245 .