دليل الوجه الثاني - وقد اختاره صاحب المدارك « 1 » - : أنّ النيّة تتعلّق بالمباشر ؛ لأنّه الفاعل للوضوء حقيقة .
وفيه ما لا يخفى ؛ إذ المتوضّئ حقيقة هو المكلّف وهو الفاعل للوضوء والمتقرّب به إلى الله ، لا الموضّئ الذي هو الآلة في حصول الوضوء .
والحاصل : أنّ النيّة إنّما تجب على المتعبّد بالعبادة ، وهو هنا المتوضّأ لا الموضّئ ، على أنّ توضئته أيضا لا دليل على وجوبها شرعا ، فليس بمكلّف أصلا . نعم ، تجب بالاستئجار وهو أمر آخر .
فإن قلت : قوله : « إنّما الأعمال بالنيّات » « 2 » مقتضاه اشتراط صحّة العمل مطلقا بالنيّة ، والعمل الصادر من النائب لو لم يكن مع النيّة لكان حصوله كعدمه .
قلت : نيّة المضطرّ كافية في ذلك ، فلا يكون العمل بلا نيّة ، كيف ! وقد عرفت أنّ النائب المذكور بمنزلة الآلة .
ولم نجد للوجه الثالث قائلا .
نعم ، في الذخيرة : « ولو نويا معا كان حسنا مع مطابقة نيّة كلّ منهما لفعله » « 3 » . انتهى .
وحكي مثله عن المحقّق والشهيد « 4 » الثانيين أيضا .
ولعلّه للاحتياط والخروج عن الشبهة المذكورة .
[ الفرع ] الرابع : قال الشهيد رحمه اللّه في الذكرى : « ولو أمكن غمس العضو في الماء لم تجزئه التولية »
« 5 » . انتهى ، وبه صرّح جماعة « 6 » أيضا .
ووجهه : أنّ الغمس من أحد جزئيّات المأمور به ، والعدول إلى تكليف المضطرّ إنّما يكون
هامش
( 1 ) مدارك الأحكام ، ج 1 ، ص 240 .
( 2 ) تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 83 ، ح 218 وج 4 ، ص 186 ، ح 519 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 48 ، أبواب مقدّمة العبادات ، الباب 5 ، ح 7 .
( 3 ) ذخيرة المعاد ، ص 43 .
( 4 ) جامع المقاصد ، ج 1 ، ص 210 ؛ روض الجنان ، ج 1 ، ص 127 .
( 5 ) ذكرى الشيعة ، ج 2 ، ص 172 .
( 6 ) منهم : الشهيد الثاني في روض الجنان ، ج 1 ، ص 127 ، والنراقي في مستند الشيعة ، ج 2 ، ص 159 .