وقد يستدلّ أيضا بأنّ الجبيرة أقرب إلى الحقيقة .
ولكنّ العمدة في استدلالهم هو الجمع بين الأخبار المذكورة .
والشاهد عليه اختصاص بعض أخبار التيمّم بصورة الخوف على النفس وحصول التضرّر باستعمال الماء ، مثل رواية البزنطي « 1 » ، وظهور بعضها الآخر فيها ، كرواية محمّد بن مسلم « 2 » ، حيث إنّ المذكور فيها لفظ « القروح » و « الجراحات » بلفظ الجمع ؛ لتعذّر استعمال الماء مع كثرة القروح والجروح .
ومن هنا يظهر وجه النهي عن الاغتسال في رواية البزنطي وغيرها ؛ لحرمة إلقاء النفس في التهلكة .
والحاصل : أنّ أخبار التيمّم بين مطلق بوجوب التيمّم ، مثل مرسلة « 3 » الصدوق ، وبجوازه ونفي البأس عنه ، مثل رواية محمّد بن مسلم ، الثانية « 4 » ، وظاهر في التقييد بصورة التضرّر « 5 » ، والأوّلان لا ينافيان الأخير فيحملان عليه حمل المطلق على المقيّد ، ويستفاد من ذلك وجوب التيمّم مع التضرّر باستعمال الماء ، وأمّا أخبار الجبيرة فمطلقة بوجوب المسح عليها ، فيجب حينئذ تقييدها بأخبار التيمّم ، الدالّة على وجوبه في صورة التضرّر .
على أنّ في أخبار الجبيرة أيضا ما يدلّ على اختصاص المسح على الجبيرة بصورة الإمكان ، مثل رواية العيّاشي - المتقدّمة « 6 » - عن عليّ عليه السّلام قال : « سألت رسول الله صلّى اللّه عليه وآله عن الجبائر تكون على الكسير كيف يتوضّأ صاحبها ؟ وكيف يغتسل إذا أجنب ؟ قال : يجزئه المسح عليها في الجنابة والوضوء . قلت : فإن كان في برد يخاف على نفسه إذا أفرغ الماء على جسده ؟ فقرأ رسول الله صلّى اللّه عليه وآله
وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُمْ رَحِيماً
« 7 » » .
انتهى .
هامش
( 1 ) تقدّم تخريجها في ص 533 ، الهامش ( 5 ) .
( 2 ) تقدّم تخريجهما في ص 533 ، الهامش ( 4 ) .
( 3 ) تقدّم تخريجهما في ص 533 ، الهامش ( 4 ) .
( 4 ) تقدّم تخريجها في ص 533 ، الهامش ( 4 ) .
( 5 ) كرواية البزنطي المتقدّم تخريجها في ص 533 ، الهامش ( 5 ) .
( 6 ) في ص 492 .
( 7 ) النساء ( 4 ) : 29 .