لو كانت مشدودة عند إرادة الوضوء ليسقط وجوب المسح عليها ، وهو بعيد .
نعم ، ربما يفرّق بين الأمرين بأنّ الجبيرة إذا كانت مشدودة فوجوب المسح عليها ثابت ، وحينئذ فيستصحب بعد الحلّ أيضا ، بخلاف المجرّد عنها ؛ إذ لم يثبت وجوب بعد ، فتدبّر .
وللثالث : أنّ الوضوء متعذّر بتعذّر جزئه ، فيجب الرجوع إلى التيمّم حيث إنّ مورده التعذّر عن الطهارة المائيّة إجماعا .
وبتقرير آخر : أنّ هذا الموضع ممّا تعذّر فيه المائيّة ، وكلّ ما تعذّر فيه المائيّة تعيّن التيمّم .
وفيه : منع الصغرى ؛ لأنّها وإن كانت موافقة لأصالة انتفاء الكلّ بانتفاء جزئه إلّا أنّ أخبار المسح على الجبائر قد أثبتت البدل ، فلا يعدل إلى التيمّم .
ومن هنا يظهر أنّ كلّيّة الكبرى مشروطة بعدم ثبوت البدل .
وللرابع وجهان :
أحدهما : دعوى الكركي رحمه اللّه الإجماع على ذلك في الكسر الذي لا جبيرة عليه ، حيث نسبه إلى نصّ الأصحاب ، وورود الأخبار في ذلك الباب « 1 » .
وفيه ما لا يخفى .
وثانيهما : قوله عليه السّلام في رواية الحلبي : « اغسل ما حوله » « 2 » وقوله في رواية ابن سنان :
« يغسل ما حوله » « 3 » . انتهى .
وفيه - مضافا إلى أنّ إطلاق ذلك يقتضي الاكتفاء بغسل ما حول الجرح مطلقا ، وهو خلاف ما أجمعوا عليه - ما تقدّم من عدم منافاته لما دلّ على المسح ، بل التعارض من باب تعارض المطلق والمقيّد .
على أنّه ربما يدّعى ظهور الروايتين في صورة الجبيرة ، حيث أمر بغسل ما حول الجرح ؛
هامش
( 1 ) جامع المقاصد ، ج 1 ، ص 515 .
( 2 ) الكافي ، ج 3 ، ص 33 ، باب الجبائر والقروح والجراحات ، ح 3 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 463 - 464 ، أبواب الوضوء ، الباب 39 ، ح 2 .
( 3 ) الكافي ، ج 3 ، ص 32 ، باب الجبائر والقروح والجراحات ، ح 2 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 363 ، ح 1096 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 464 ، أبواب الوضوء ، الباب 39 ، ح 3 .