لاختصاص عبارات الأصحاب بالكسر وأخويه .
وفيه نظر ؛ إذ الإطلاق المتقدّم كاف ، ولعلّ تعبيرهم بالجبائر واف ؛ لما قد عرفت من إطلاقهم إيّاها على ما يشمل ما ذكرناه .
ودليل الثالث - وهو مختار النراقي رحمه اللّه في المستند « 1 » - : استصحاب الاشتغال .
وهو منقطع بما قدّمناه ومزال .
[ المسألة ] التاسعة عشرة : إذا تعذّر الماء الوافي للوضوء مثلا فوجب التيمّم
وكانت على أعضائه الجبيرة التي مضى وصفها من عدم إمكان نزعها ، فهل يجزئه مسحها بالتراب ، أم يجب مسحها بالماء أيضا ؟
والظاهر أنّ إجزاء مسحها بالتراب هو مذهب كافّة الأصحاب . وقد صرّح بعدم الخلاف بينهم جملة من الأطياب « 2 » ، وإن خالف في ذلك بعض « 3 » من الأقشاب .
ودليلنا : أنّ التكليف بالصلاة مع الطهارة باق ، فلو لم يجزئ ما ذكرناه مع الانحصار فيه للزم التكليف بما لا يطاق .
واستدلّ بعضهم أيضا برواية الوشّاء ، المتقدّمة « 4 » ، وآخر بأخبار المسح على الجبائر ، المذكورة « 5 » .
وفيهما نظر .
واستدلّ الشافعي بما روي عن جابر ، عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال : في المشجوج لمّا اغتسل من احتلامه فمات لدخول الماء شجّته : « إنّما كان يكفيه أن يتيمّم ويعصب على رأسه خرقة ، ثمّ يمسح عليها ، ويغسل سائر جسده » « 6 » . انتهى .
هامش
( 1 ) مستند الشيعة ، ج 2 ، ص 211 .
( 2 ) منهم : العلّامة في منتهى المطلب ، ج 3 ، ص 18 ؛ والفاضل الهندي في كشف اللثام ، ج 2 ، ص 448 .
( 3 ) راجع الأمّ ، ج 1 ، ص 49 ؛ والمغني لابن قدامة ، ج 1 ، ص 270 .
( 4 ) في ص 491 .
( 5 ) في ص 488 وما بعدها .
( 6 ) سنن أبي داود ، ج 1 ، ص 93 ، ح 336 ؛ سنن الدارقطني ، ج 1 ، ص 189 - 190 ، ح 3 .