لارتفاع الحدث ، فلا معنى لعوده ، بل قضيّة الاستصحاب استمراره ، مضافا إلى أنّ الزوال المذكور لم يدلّ دليل على كونه ناقضا ، وقياسه على التيمّم باطل لا يخفى وجهه .
والحاصل : أنّ المستفاد من أخبار المسألة أنّ هذا العمل المنتقل إليه قام مقام التكليف الأوّلي فيؤثّر أثره ، ومن أثره رفع الحدث فيستصحب ، وعلى هذا فذو الجبيرة ينوي رفع الحدث ، وعلى مذهب المخالف ينوي الاستباحة .
وكذلك لو زال العذر قبل تمام الوضوء وبعد إكماله الفرض في الجبيرة ، فلا يعيد على الأقوى ؛ لما تقدّم من دلالة الأمر بالمسح واستصحاب الارتفاع .
والمناقشة في الأوّل بأنّ الأمر إنّما دلّ على الاجتزاء بالوضوء في حال الضرورة لا مطلقا ، وفي الثاني بأنّ ارتفاع الحدث إنّما سلّم إلى غاية وهي ارتفاع الضرورة ، وبمعارضة استصحابه باستصحاب الاشتغال بالصلاة ، واهية .
هذا كلّه بالنسبة إلى إعادة الوضوء ، وأمّا إعادة الصلاة التي صلّى بهذه الطهارة فلا إشكال في عدم وجوبها ، وادّعى جماعة عليه الإجماع .
[ المسألة ] الخامسة عشرة : لو مسح على الجبيرة فحصل له التمكّن من نزعها
، فهل يجوز له نزعها للصلاة ، أم يجب عليه إبقاؤها ؟ فيها وجهان ، أقربهما : الأوّل ؛ للأصل ، وارتفاع الحدث المشروط في الصلاة ، ولا دليل على أنّ النزع حينئذ مزيل لحكم الطهارة .
والقول بأنّ الجبيرة حينئذ قائمة مقام البشرة ، فارتفاعها ارتفاع لطهارة البشرة ، من واهيات التخيّلات ، ألا ترى أنّ المتوضّئ لو انكشطت أعضاء وضوئه لم يبطل وضوؤه ويجوز له الدخول في الصلاة إجماعا ، كما تقدّم ، ولم يحكم أحد بوجوب مصاحبته للجلد الذي وقع عليه الطهارة .
والحاصل : أنّ رفع الحدث أمر معنويّ لا يبطل بزوال المحسوس ، وهذا واضح .
[ المسألة ] السادسة عشرة : اللصوق الذي يلصق بالعضو الصحيح
، فإن أمكن إزالته فلا إشكال ، وإلّا فهل يلحقه حكم الجبيرة فيجب المسح عليه على التفصيل المتقدّم ، أم يجب