والحاصل : أنّ النهي هنا لم يتعلّق بالمسح ، وإنّما تعلّق باللبس ، وهو أمر خارج عن حقيقة العبادة ، بخلاف المسح على المغصوب ، فإنّ متعلّق النهي فيه نفس المسح حيث يستلزم التصرّف المحرّم .
لا يقال : إنّ المسح على المغصوب وإن كان محرّما إلّا أنّه مقدّمة للإتيان بالمأمور به ، والتوصّل بالمقدّمة المحرّمة لا يوجب بطلان ذي المقدّمة ؛ فإنّ المسح هنا نفس المأمور به ، وقد جامع التصرّف المحرّم ، فلا يجوز ولا يجزئ كما تقدّم .
[ المسألة ] الثانية عشرة : لو تعذّر المسح على الجبيرة
وما في حكمها ؛ لاستلزامه الألم الذي لا يتحمّل عادة ونحو ذلك ، فهل يكتفى بغسل ما على الحول ، أو يجب التيمّم ؟
قولان ، أشهرهما : الثاني .
وفي البحار : « أنّه ظاهر أكثر الأصحاب » « 1 » . وفي الذخيرة : « أنّه ظاهر الأصحاب » « 2 » .
انتهى .
والدليل عليه : أنّه مع تعذّر الطهارة المائيّة - بالتعذّر عن بعضها أصلا وبدلا كما هو المفروض - يجب الرجوع إلى التيمّم ؛ إذ مورده هذه الصورة .
والحاصل : أنّ الأمر بالكلّ مع فقد البعض ساقط ، ولم يثبت بدل سوى المسح على الجبيرة ، والمفروض أنّه أيضا ممتنع ، فإمّا أن تسقط الطهارة مطلقا ، أو يرجع إلى التيمّم ، والأوّل باطل ، فيتعيّن الثاني .
وفيه نظر ؛ لما عرفت من أنّه يمكن حمل قوله في رواية ابن سنان : « يغسل ما حوله » « 3 » .
انتهى ، على صورة تعذّر المسح على الجبيرة ، وعلى هذا فالعدول إلى التيمّم لا وجه له ؛ ولذا مال جماعة إلى الاكتفاء بغسل ما حوله في هذه الصورة ، ومورد الرواية وإن كان الجرح إلّا
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 77 ، ص 374 .
( 2 ) ذخيرة المعاد ، ص 38 .
( 3 ) الكافي ، ج 3 ، ص 32 ، باب الجبائر والقروح والجراحات ، ح 2 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 464 ، أبواب الوضوء ، الباب 39 ، ح 3 .