وأمكن النزع ، فلا شبهة في وجوبه أصلا ؛ للإجماع محقّقه ومحكيّه في جملة من الكتب ، وتوقّف الإتيان بالمأمور به - المستفاد من الكتاب والسنّة - والامتثال بالأمر القطعي عليه .
مضافا إلى أصالة الشغل ، واستصحاب الحكم ، السليمين عن المعارض ، بل المعتضدين بفحاوي ما يأتي إليه الإشارة في هذه المسألة من الأخبار ، حيث إنّ المتدبّر فيها ربما يقطع بأنّ الغرض الأصلي تحصيل التكليف الأوّلي ، وأنّ الرجوع إلى غيره إنّما هو من باب الضرورة خاصّة ، وقوله عليه السّلام في رواية الحلبي الآتية : « 1 » « وإن كان لا يؤذيه الماء فلينزع الخرقة ثمّ ليغسلها » إلى آخره ، انتهى ، صريح في نزع الخرقة مع عدم الأذى به ، فلا شبهة في المسألة .
وأمّا إذا تمكّن من النزع ومن إيصال الماء بالغمس أو بالتكرار على الوجه المذكور جميعا ، فهل يتعيّن النزع وغسل البشرة بلا حائل ، فلا يجزئ الغمس والتكرار مع إمكان النزع ، أو يتخيّر بين الأمور الثلاثة ، فكما يجزئ النزع ، كذلك كلّ من الآخرين ، أو بين النزع والتكرار خاصّة ، فلا يجزئ الغمس إلّا بعد تعذّرهما ؟ أقوال ثلاثة .
أوّلها ظاهر الماتن هنا وفي المعتبر على ما حكي عنه ، قال : « والجبائر تنزع إن أمكن ، وإلّا مسح عليها ولو في موضع الغسل ، وهو مذهب الأصحاب » « 2 » . انتهى .
والشيخ في النهاية حيث قال :
وإن كان على أعضاء طهارة الإنسان جبائر أو جرح وما أشبههما ، وكان عليه خرقة مشدودة ، فإن أمكنه نزعها ، وجب عليه أن ينزعها ، فإن لم يمكنه ، مسح على الخرقة ، وإن كان جراحا غسل ما حولها « 3 » . انتهى .
وكذا في الخلاف - على ما حكي عنه - قال :
الجبائر والجراح والدماميل وغير ذلك إذا أمكن نزع ما عليها وغسل الموضع ، وجب
هامش
( 1 ) في ص 476 - 477 .
( 2 ) المعتبر ، ج 1 ، ص 161 .
( 3 ) النهاية ، ص 16 .