النون المؤكّدة بالفعل ، فليتأمّل .
ومنها : ما أشار إليه العلّامة رحمه اللّه في المختلف - على ما حكي عنه - قال :
إنّ الثالثة ليست من الوضوء على قولهم ، وإلّا لكانت مستحبّة ، وقد منعوا من استحبابها ، فتكون مانعة عن الموالاة الواجبة ، فتكون باطلة « 1 » . انتهى .
وحاصله : أنّ الموالاة بمعنى المتابعة شرط الوضوء ، والغسلة الثالثة حيث إنّها خارجة عنه تقع متخلّلة بين أعضاء الوضوء فتفوت الموالاة .
وفيه ما لا يخفى ؛ إذ قد عرفت أنّ الموالاة عبارة عن عدم الجفاف للأعضاء السابقة من دون اعتبار بالمتابعة أصلا .
سلّمنا ، ولكن مثل الغسلة لا ينافي المتابعة عرفا . ولو سلّم ذلك أيضا ، فغاية ما في الباب بطلان الوضوء ، وهو أعمّ من الحرمة ، فليتأمّل .
ومنها : أنّ الغسلة الثالثة مذهبة لماء الوضوء ومزيلة له ، فيبطل .
وفيه ما ترى ، فليتدبّر .
وثانيها « 2 » مختار ابن الجنيد الإسكافي حيث قال : « الثالثة زيادة غير محتاج إليها » « 3 » .
انتهى ، فتأمّل « 4 » .
وربما يحكى عن ابن أبي عقيل العماني أيضا قال :
السنّة الإتيان بأعلى الأعضاء مرّتين ، الفرض من ذلك مرّة لا يجزئ صلاة إلّا بها ، والاثنتان سنّة لئلّا يكون قد قصّر المتوضّئ في المرّة فتكون الأخرى تأتي على تقصيره ، فإن تعدّى المرّتين لا يؤجر على ذلك ، بذلك [ جاء التوقيف عنهم عليهم السّلام ] « 5 » . انتهى ، فتدبّر « 6 » .
هامش
( 1 ) مختلف الشيعة ، ج 1 ، ص 118 ، المسألة 71 .
( 2 ) أي ثاني الأقوال ، المتقدّم أوّلها في ص 446 .
( 3 ) حكاه عنه العلّامة في مختلف الشيعة ، ج 1 ، ص 118 ، المسألة 71 .
( 4 ) إشارة إلى أنّ هذا غير صريح في جواز الزيادة مطلقا . « منه » .
( 5 ) حكاه عنه العلّامة في مختلف الشيعة ، ج 1 ، ص 118 ، المسألة 71 ، وما بين المعقوفين من المصدر .
( 6 ) إشارة إلى أنّ نفي الأجر غير صريح في نفي الجواز . « منه » .