وكيف كان فيدلّ على بطلان الوضوء بالتعدّي ، ولا ريب أنّ الثالثة تعدّ .
وفيه نظر ؛ إذ الكلام في الحرمة ، وإبطال الوضوء لا يستلزم الحرمة ، إلّا أن يقال بحرمة إبطال العمل مطلقا ، ولا دليل عليها كما عرفت .
نعم ، يمكن أن يستدلّ به بتقريب أنّ فيه إيماء إلى النهي عن التعدّي ، وهو يقتضي التحريم ، فتأمّل .
ومنها : قوله عليه السّلام في رواية داود ، المتقدّمة « 1 » : « ومن توضّأ ثلاثا ثلاثا فلا صلاة له » وقوله فيها أيضا : « توضّأ مثنى مثنى ، ولا تزدنّ عليه فإنّك إن زدت عليه فلا صلاة لك » . انتهى .
وفيه : ما عرفت من أنّ ذلك يدلّ على البطلان ، وهو أعمّ من الحرمة .
نعم ، النهي عن الزيادة يقتضي الحرمة ؛ لكونه حقيقة فيها ، كما ثبت في الأصول .
وصاحب الجواهر ناقش في ذلك أيضا :
بأنّ النواهي والأوامر في بيان الواجب والمستحبّ لا تفيد إلّا الإيجاب الشرطي وإن كانت حقيقة في الوجوب بالمعنى المصطلح ، كما يشهد بذلك كثرة ورودها في المعاملة ونحوها « 2 » . انتهى .
وفيه نظر ؛ إذ شيوع استعمال النهي في نحو هذه المقامات في بيان الشرطيّة المطلقة - على تقدير تسليمه - لا يوجب حمله عليه مطلقا ، حتّى فيما لو فقدت الدلالة كما في المقام ، وقد حقّقنا في الأصول تقديم الحقيقة على المجاز مطلقا وإن كان شائعا بل وأكثر .
نعم ، يمكن أن يقال : تعليله عليه السّلام بقوله : « فإنّك إن زدت » إلى آخره ، مشعر بالشرطيّة خاصّة ؛ حيث رتّب البطلان خاصّة على الزيادة . وللتأمّل فيه أيضا مجال .
بل يمكن استفادة الحرمة من نحو هذه التركيبات بملاحظة كونها تعريضا بالعامّة المخالفين لهم عليهم السّلام ، وقد علمنا من ديدنهم عليهم السّلام مبغوضيّة أعمال العامّة عندهم ، وإنكارهم عليهم السّلام عليهم بقلوبهم وألسنتهم أشدّ الإنكار ، وهذا واضح ، كما لا يخفى على المتتبّع في الأخبار الواردة في هذا المضمار ، وربما يشعر بذلك أيضا إلحاقه عليه السّلام
هامش
( 1 ) في ص 406 و 405 .
( 2 ) جواهر الكلام ، ج 2 ، ص 495 - 496 .