وأمّا الصغرى : فلأنّ البدعة عبارة عن إدخال ما ليس من الدين في الدين بنيّة أنّه من الدين .
قال ابن الأثير في قوله : « كلّ محدثة بدعة : إنّما يريد ما خالف أصول الشريعة ، ولا يوافق السنّة » « 1 » . انتهى . وقال الفيروزآبادي :
البدعة - بالكسر - : الحدث في الدين بعد الإكمال ، أو ما استحدث بعد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله من الأهواء والأعمال « 2 » . انتهى .
وقال الطريحي رحمه اللّه في المجمع :
البدعة - بالكسر فالسكون - : الحدث في الدين ، وما ليس له أصل في كتاب ولا سنّة ، وإنّما سمّيت بدعة ؛ لأنّ قائلها ابتدعها من نفسه ، ومنه الحديث : « من توضّأ ثلاثا فقد أبدع » أي فعل خلاف السنّة ؛ لأنّ ما لم يكن في زمنه صلّى اللّه عليه وآله فهو بدعة « 3 » . انتهى .
والدليل على كون الثالثة بدعة وجوه :
أحدها : أنّها ليست من الوضوء قطعا ؛ لاتّفاق أصحابنا - موافقهم ومخالفهم - على ذلك ، حيث أجمعوا على عدم كونها مستحبّة ولا واجبة وإن خالفوا في جوازها وعدمه ، فإدخالها في الوضوء بنيّة كونها منه بدعة ؛ لكونه إدخالا في الدين ما ليس منه اتّفاقا بنيّة كونه منه .
وثانيها : الأخبار الدالّة على أنّ الوضوء مثنى مثنى .
وجه الدلالة - على ما حكي عن المختلف - :
أنّه إمّا يشير عليه السّلام بالوضوء إلى الواجب ، أو المشتمل على المندوب ، والأوّل باطل ؛ لأنّ الواجب هو المرّة بلا خلاف ، فتعيّن الثاني ، وإذا كان المستحبّ هو المثنّى فما زاد عليه لا يكون مستحبّا ، فلا يكون الثالثة من الوضوء « 4 » .
وحينئذ فإدخالها في الوضوء بقصد الدخول تشريع وجعل للشرع ، وهو بدعة قطعا .
هامش
( 1 ) النهاية في غريب الحديث والأثر ، ج 1 ، ص 107 . « ب د ع » .
( 2 ) القاموس المحيط ، ج 3 ، ص 3 . « ب د ع » .
( 3 ) مجمع البحرين ، ج 4 ، ص 298 - 299 . « ب د ع » .
( 4 ) مختلف الشيعة ، ج 1 ، ص 119 ، المسألة 71 .