قوله عليه السّلام : « يتوضّأ مرّتين مرّتين » مع أنّ السؤال عن الوضوء الذي افترضه الله على العباد صريح في أنّ المراد بالتثنية ما قلناه ، فظهر أنّ الاستدلال بذين الحديثين - أي رواية معاوية ، المذكورة ، والرواية الآتية - على استحباب الغسلة الثانية محلّ المناقشة ؛ إذ قيام الاحتمال يبطل معه الاستدلال فكيف إذا كان احتمالا راجحا « 1 » . انتهى .
وعلى هذا حملها أيضا الشيخ الحرّ رحمه اللّه في الوسائل « 2 » .
لأنّا نقول : غاية ظهور لفظة « مثنى مثنى » فيما ذكرناه من التثنية في الغسلات ، مضافا إلى ملاحظة الروايتين المتقدّمتين وما يأتي إليه الإشارة قد حملتنا على حمل الرواية على إرادة بيان المستحبّ .
وأمّا ما ذكره المعترض من حملها على الغسلتين والمسحتين فخلاف الظاهر جدّا ، مضافا إلى كونه تجوّزا ؛ لاحتياجه إلى جعل اليدين واحدا ، وكذلك الرّجلان ؛ إذ الغسلات ثلاث ، وكذلك المسحات .
والرواية عن ابن عبّاس لم تثبت . وعلى فرض الثبوت لا يصلح للاحتجاج بها ، فليتأمّل .
والاستشهاد برواية يونس لا وجه له ؛ إذ الافتراض فيها ليس بمعنى الإيجاب والإلزام ، وإلّا لا يناسبه قوله : « يغسل ذكره ويذهب الغائط » انتهى ؛ لعدم وجوب ذلك على المتوضّئ كما يأتي ، فهو بمعنى التقدير ، أو التبيين ، كما في قوله تعالى :
سُورَةٌ أَنْزَلْناها وَفَرَضْناها
« 3 » .
وقد استعمل الفرض فيما ذكرناه في رواية إسماعيل بن بزيع - الآتية « 4 » عن الرضا عليه السّلام قال : « فرض الله على النساء في الوضوء للصلاة أن يبد أن بباطن أذرعهنّ ، وفي الرجال بظاهر الذراع » . انتهى . ومثلها مرسلة الشيخ ، الآتية « 5 » أيضا ؛ لكون الابتداء المذكور من المستحبّات كما يأتي .
هامش
( 1 ) مشرق الشمسين ، ص 150 .
( 2 ) وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 437 .
( 3 ) النور ( 24 ) : 1 .
( 4 ) في ص 670 .
( 5 ) كذا في الأصل ، والصحيح : مرسلة الصدوق كما تأتي في ص 670 .