منها : قولهم : نيّة الصلاة ، ونيّة الوضوء ، وغير ذلك ؛ إذ ظاهر الإضافة المغايرة بين النيّة والفعل المنويّ ؛ ضرورة أنّ المضاف والمضاف إليه متغايران ، والمغاير للشيء لا يصلح أن يكون جزءا له .
وفيه ما لا يخفى ؛ لشيوع إضافة الجزء إلى الكلّ ، ألا تراهم يقولون : ركوع الصلاة وسجودها ، وغير ذلك ؟ فلا تكون الإضافة دليلا على الشرطيّة ؛ لأعمّيّتها منها .
واستبعاد إضافة الجزء ليس في محلّه ؛ لمكان التغاير بين الجزء من حيث هو جزء ، والكلّ كذلك .
ودعوى أنّ المغاير للشيء لا يصلح للجزئيّة باطلة ؛ لما عرفت .
نعم ، المتضادّ للشيء لا يصلح لجزئيّته ، وليس كذلك النيّة قطعا .
ثمّ كلّ ذلك سلّمناه ، ولكن قد يضاف الشيء إلى نفسه بملاحظة التغاير الاعتباري ، فيقال : نفس الشيء وعينه ، ويقال : وجوده تعالى ، مع أنّ الوجود عين الذات المقدّسة تعالى .
ومنها : قولهم : نويت الصلاة أو الوضوء ، أو غير ذلك ، ولا يقال : ركعت الصلاة ، ومسحت الوضوء .
والحاصل : أنّ النسبة الفعليّة دليل الشرطيّة والخروج ؛ ضرورة خروج الفعل عن المفعول .
وفيه : أنّ المفرّق هو الاستعمال ، ومثله لا يصلح لدليل الشرطيّة ، ألا تراهم يقولون : صلّينا الصلاة ، وتوضّأنا الوضوء ؟ فتأمّل .
ومنها : المرسلة المتقدّمة « 1 » إليها الإشارة : « النيّة شرط في جميع الطهارات » . انتهى .
وفيه : أنّ المراد بالشرط هنا مطلق ما يتوقّف عليه الشيء ، فهو أعمّ من الشرط المصطلح عليه والجزء .
ودعوى ثبوت الحقيقة الشرعيّة بالنسبة إليه في غاية البعد .
ومنها : ما دلّ على حصر العمل فيما كان بالنيّة ؛ نظرا إلى أنّه لا وجه للتفريق بين الكلّ والجزء ، ومثله ما دلّ على نفي العمل بدونها .
هامش
( 1 ) في ص 13 الهامش ( 5 ) .