والظاهر أنّ المكروه هو الارتفاع بالبول إلى الهواء زائدا عن الحدّ المعتاد في البول ، فلا منافاة أصلا ، ولا فرق أيضا بين المكان المرتفع وغيره في ذلك .
ومنه يظهر أنّه لا كراهة في البول في البلاليع العميقة إذا لم يكن مرتفعا ببوله في الهواء ، مضافا إلى الأصل ، فليتأمّل . والبلاليع كالبواليع جمع البالوعة .
[ 10 ] ( و ) يكره أيضا ( استقبال الريح به )
أي بالبول ، صرّح به جماعة .
ولا دليل عليه سوى فتوى الجماعة .
وما حكي عن علل محمّد بن عليّ بن إبراهيم بن هاشم من قوله :
ولا تستقبل الريح لعلّتين :
إحداهما : أنّ الريح يردّ البول فيصيب الثوب ، وربما لم يعلم الرجل ذلك ، أو لم يجد ما يغسله .
والعلّة الثانية : أنّ مع الريح ملكا فلا تستقبل بالعورة « 1 » . انتهى .
وأمثال هذه الوجوه كافية لإثبات الحكم المذكور كما عرفته مرارا .
وقد يستدلّ عليه أيضا بمرفوعة محمّد بن يحيى ، المتقدّمة ، وفيها : سئل أبو الحسن ما حدّ الغائط ؟ قال : « لا تستقبل القبلة ولا تستدبرها ، ولا تستقبل الريح ولا تستدبرها » « 2 » .
انتهى .
ومثلها مرسلة الصدوق ، المتقدّمة « 3 » . انتهى .
وفيه نظر ؛ لاختصاص المورد بالغائط ، فلا يشمل البول .
ولكن ربما يستظهر أنّ المراد كلاهما معا ؛ نظرا إلى عدم الانفكاك غالبا ، فتأمّل .
وقد يقال : إنّ المراد من الغائط معناه اللغوي ، وهو المكان المطمئن على قياس قوله
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 77 ، ص 194 ، ح 53 .
( 2 ) الكافي ، ج 3 ، ص 15 ، باب الموضع الذي يكره . . . ، ح 3 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 301 ، أبواب أحكام الخلوة ، الباب 2 ، ح 2 ، والتي تقدّمت في ص 543 هي مرفوعة عبد الحميد بن أبي العلاء أو غيره ، فراجع .
( 3 ) الفقيه ، ج 1 ، ص 18 ، ح 47 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 301 ، أبواب أحكام الخلوة ، الباب 2 ، ذيل ح 2 ، ولم نعثر عليه فيما تقدّم .