أمير المؤمنين عليه السّلام : قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : يكره للرجل - أو ينهى الرجل - أن يطمح ببوله من السطح في الهواء » « 1 » . انتهى .
وما رواه في الكافي عن عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن الحسين بن يزيد النوفلي ، عن إسماعيل بن أبي زياد السكوني ، عن الصادق عليه السّلام قال : « نهى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أن يطمح الرجل ببوله من السطح ، أو من الشيء المرتفع في الهواء » « 2 » . انتهى .
ونحوهما أخبار أخرى .
والمراد بطمح البول : إرساله إلى جهة الفوق وطرحه إليها ، من طمح بصره : ارتفع .
وفي الصحاح : « طمح ببوله إذا رماه في الهواء » « 3 » . انتهى .
ويظهر من الروايتين اختصاص الحكم بالطمح في السطح ، ولا بأس به ، إلّا أنّ بعضهم علّل الكراهة بخوف الردّ عليه ، فلا فرق حينئذ بين السطح وغيره .
قال المحقّق الخوانساري في شرح الدروس - على ما حكى عنه ابنه في حواشيه على الروضة - :
إنّ التطميح بالبول يحتمل وجهين : الأوّل : البول إلى فوق - إلى أن قال - : والثاني : الرمي به في الهواء من موضع مرتفع . وهذا وإن لم يكن مناسبا لكلام أهل اللغة والتعليل المذكور لكنّه أظهر ؛ نظرا إلى الروايات .
ثمّ على الوجه الثاني يتراءى التنافي بينه وبين ما ورد من استحباب ارتياد موضع مرتفع للبول ، وأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله إذا أراد البول عمد إلى مكان مرتفع من الأرض .
ويمكن دفعه بحمل المستحبّ على ارتفاع يسير يؤمن معه من النضح والترشّش ، والمكروه على ما زاد عليه من الارتفاع الفاحش « 4 » . انتهى .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 352 ، ح 1045 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 353 ، أبواب أحكام الخلوة ، الباب 33 ، ح 8 .
( 2 ) الكافي ، ج 3 ، ص 15 ، باب الموضع الذي يكره . . . ، ح 4 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 351 - 352 ، أبواب أحكام الخلوة ، الباب 33 ، ح 1 .
( 3 ) الصحاح ، ج 1 ، ص 389 . « ط م ح » .
( 4 ) مشارق الشموس ، ص 85 ؛ وانظر الحاشية على شرح اللمعة ، ص 42 .