وقد يجاب أيضا : بأنّ الترك لعلّه لمكان الضرورة ، وبأنّ قيام الراوي عنده بعيد ؛ لما تقدّم « 1 » من استحباب التباعد عن الناس عند التخلية ، فتأمّل .
وبمثل هذا كلّه يجاب أيضا عمّا رواه الشيخ أيضا عن المفيد رحمه اللّه ، عن جعفر بن محمّد بن جعفر بن موسى بن قولويه ، عن أبيه ، عن سعد ، عن أحمد وعبد الله ابني محمّد بن عيسى ، عن داود الصرمي ، قال : رأيت أبا الحسن عليه السّلام غير مرّة يبول ويتناول كوزا صغيرا ويصبّ الماء عليه من ساعته « 2 » . انتهى .
ولا يخفى أنّه قد يقال : رأيته على البول ، إذا رآه على مجلسه ، ولا يقتضي هذا الرؤية الحقيقيّة ، فلا دلالة فيه - مثل ما تقدّم - على ترك الاستبراء أصلا ، فليتأمّل .
ومنها : ما رواه الشيخ بإسناده - الصحيح - عن محمّد بن أحمد بن يحيى ، عن أحمد بن الحسن ، عن عمرو بن سعيد ، عن مصدّق بن صدقة ، عن عمّار ، عن الصادق عليه السّلام قال : « إذا بال الرجل ولم يخرج منه شيء فإنّما عليه أن يغسل إحليله وحده ، ولا يغسل مقعدته » « 3 » . انتهى .
وجه الدلالة : أنّه حصر الواجب في الاستنجاء في غسل الإحليل خاصّة ، ولو كان الاستبراء أيضا واجبا لذكره .
وفيه نظر ؛ إذ الفرض حكم الغسل خاصّة ، لا الأمر الآخر ، فالحصر لا دلالة فيه على ما ذكر أصلا .
إلّا أن يدّعى أنّ ترك ذكر الاستبراء لو كان واجبا موجب لتأخير البيان عن وقت الحاجة ، الممتنع ، كما حقّق في محلّه .
وهو في محلّ المنع ، كما لا يخفى على المتأمّل .
دليل الثاني أيضا وجوه :
منها : أنّ ابن زهرة ادّعى الإجماع عليه في الغنية ؛ حيث قال : « أمّا البول فيجب
هامش
( 1 ) في ص 621 .
( 2 ) تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 35 ، ح 95 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 344 ، أبواب أحكام الخلوة ، الباب 26 ، ح 8 .
( 3 ) تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 45 ، ح 127 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 346 ، أبواب أحكام الخلوة ، الباب 28 ، ح 1 .