ولعلّ دليله : إطلاق بعض ما تقدّم من الأخبار .
ولكنّ الناظر فيها بنظر التأمّل ربّما يقطع بأنّ العلّة في الوجوب هي حرمة النظر .
ويدلّ عليه أيضا : رواية أبي بصير ، المتقدّمة « 1 » ، وفيها : « إذا لم يره أحد فلا بأس » .
ثمّ هل يختصّ الوجوب بصورة العلم بالناظر المحترم ، أو لا ، بل يجب مطلقا حتّى مع الوهم ، أو يجب مع الظنّ والعلم خاصّة ؟ وجوه ، أوجهها : الأوّل ؛ لعدم دليل على كفاية الظنّ في حرمة الحرام ، فيقتصر على القدر الثابت ، وهو العلم . ولعلّه المستفاد من أخبار المسألة أيضا ، فليتأمّل .
ولو علم أنّ الناظر ينظر إليه سهوا لا عن تعمّد ، فهل يجب عليه الستر ، أم لا ؟
وجهان ، أوجههما : الأوّل ؛ إذ سقوط الإثم عن مكلّف لا يوجب سقوطه عن مكلّف آخر ، فتدبّر .
[ التذييل ] الخامس : الظاهر اختصاص الحكم بالنظر إلى عورة البالغ ،
فلا بأس في الصبيّ مطلقا ما لم يكن عن لذّة ؛ للأصل ، واختصاص الأخبار المذكورة بغيره ، فليتأمّل .
( ويحرم ) على المتخلّي ( استقبال القبلة واستدبارها )
إذا كان في الصحاري .
( و ) كذا ( لو كان في الأبنية ) مطلقا وإن كان بناؤها على الاستقبال أو الاستدبار ( على الأشبه ) بما تقتضيه الأخبار ، وهو الأشهر الأظهر ، بل ادّعى بعضهم عليه الإجماع .
وحكي عن الإسكافي الحكم بالكراهة مطلقا . ولكن عبارته المحكيّة في جملة من الكتب هكذا : « يستحبّ للإنسان إذا أراد التغوّط في الصحراء أن يجتنب استقبال القبلة » « 2 » .
انتهى . وهي - كما ترى - مختصّة بالصحراء والاستقبال .
ونسب العلّامة رحمه اللّه في المختلف « 3 » هذا القول إلى المفيد أيضا .
هامش
( 1 ) في ص 548 .
( 2 ) حكاه عنه العلّامة في مختلف الشيعة ، ج 1 ، ص 99 ، المسألة 56 ؛ وكذا المحقّق في المعتبر ، ج 1 ، ص 122 .
( 3 ) مختلف الشيعة ، ج 1 ، ص 99 ، المسألة 56 .