الاستعمال في الأخبار - ككلام القدماء من الأخيار - في الحرمة ، كما لا يخفى على المتتبّع ، وإنّما حدث إطلاقها على المعنى المتداول الأصولي في عرف المتأخّرين ومتأخّريهم .
سلّمنا ، ولكن يجب حملها على الحرمة بقرينة الأخبار المذكورة .
والمناقشة في دلالتها عليها واهية كما عرفت .
ومثل هذه الرواية ما رواه في الكافي عن محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن عليّ بن الحكم ، عن أبان بن عثمان ، عن عبد الله بن أبي يعفور قال : سألت الصادق عليه السّلام أيتجرّد الرجل عند صبّ الماء يرى عورته ، أو يصبّ عليه الماء ، أو يرى هو عورة الناس ؟
فقال : « كان أبي يكره ذلك من كلّ أحد » « 1 » . انتهى ، فليتأمّل .
تذييلات
[ التذييل ] الأوّل : اختلفوا في تحديد العورة التي يجب سترها :
فالمشهور أنّها : القبل والدبر والبيضتان خاصّة .
وعن القاضي : « أنّها من السّرّة إلى الركبة » « 2 » .
وعن أبي الصلاح التقيّ الحلبي : « أنّها من السّرّة إلى نصف الساق » « 3 » .
دليل المشهور - مضافا إلى أنّ الثابت إجماعا ما ذكر ، فينتفى الزائد بأصالة عدم حرمة النظر إليه - : ما رواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن عليّ بن محبوب ، عن العبّاس ، عن عليّ بن إسماعيل ، عن محمّد بن حكيم ، قال عليّ بن إسماعيل الميثمي : لا أعلمه إلّا قال : رأيت الصادق عليه السّلام أو من رآه متجرّدا وعلى عورته ثوب ، فقال : « الفخذ ليست من العورة » « 4 » . انتهى .
وما رواه أيضا بإسناده عن أحمد بن محمّد ، عن أبي يحيى سهيل بن زياد الواسطي ، عن
هامش
( 1 ) الكافي ، ج 6 ، ص 501 ، باب الحمّام ، ح 28 ؛ وسائل الشيعة ، ج 2 ، ص 33 ، أبواب آداب الحمّام ، الباب 3 ، ح 3 .
( 2 ) المهذّب ، ج 1 ، ص 83 .
( 3 ) الكافي في الفقه ، ص 139 .
( 4 ) تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 374 ، ح 1150 ؛ وسائل الشيعة ، ج 2 ، ص 34 ، أبواب آداب الحمّام ، الباب 4 ، ح 1 .