شيخ كبير وهو قيّم الحمّام ، فقلت : يا شيخ لمن هذا الحمّام ؟ فقال : لأبي جعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ عليه السّلام فقلت : أكان يدخله ؟ فقال : نعم ، فقلت : وكيف كان يصنع ؟ قال :
كان يدخل فيبدأ فيطلي عانته وما يليها ، ثمّ يلفّ إزاره على أطراف إحليله ويدعوني فأطلي سائر بدنه ، فقلت له يوما من الأيّام : الذي تكره أن أراه قد رأيته ، قال : « كلّا إنّ النورة سترة » « 1 » .
انتهى ، فليتأمّل .
[ التذييل ] الثالث : الظاهر جواز النظر إلى عورة الكافر ،
وفاقا لجماعة من أصحابنا ، ومنهم الشيخ الحرّ في البداية « 2 » ؛ للأصل ، ومرسلة الصدوق ، المتقدّمة « 3 » .
وما رواه في الكافي عن عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه إبراهيم بن هاشم « 4 » ، عن محمّد بن أبي عمير ، عن غير واحد ، عن الصادق عليه السّلام قال : « النظر إلى عورة من ليس بمسلم مثل نظرك إلى عورة الحمار » « 5 » . انتهى .
وبهاتين الروايتين نخصّص الروايات المتقدّمة . وإطلاقهما وإن اقتضى الجواز مطلقا وإن كان النظر مع اللذّة والفتنة ولكنّ التشبيه بالنظر إلى عورة الحمار يفيد اختصاصه بعدم اللذّة ، فليتأمّل .
[ التذييل ] الرابع : هل وجوب ستر العورة إنّما هو من حيث هو
فيجب مطلقا وإن لم يكن ناظر ، أو لحرمة النظر إليها فلا يجب ما لم يكن ناظر ؟ قولان ، أشهرهما : الثاني ، بل لا خلاف فيه إلّا ما حكي عن الإسكافي « 6 » .
هامش
( 1 ) الفقيه ، ج 1 ، ص 65 ، ح 250 ؛ وسائل الشيعة ، ج 2 ، ص 29 - 30 ، أبواب آداب الحمّام ، الباب 1 ، ح 2 .
( 2 ) بداية الهداية ، ج 1 ، ص 10 .
( 3 ) في ص 551 .
( 4 ) الممدوح بغير التوثيق على المشهور ، الإماميّ الموثّق عندي . « منه » .
( 5 ) الكافي ، ج 6 ، ص 501 ، باب الحمّام ، ح 27 ؛ وسائل الشيعة ، ج 2 ، ص 35 - 36 ، أبواب آداب الحمّام ، الباب 6 ، ح 1 .
( 6 ) حكاه عنه السيوري في التنقيح الرائع ، ج 1 ، ص 69 .