وهذا راجع إلى بعض ما قدّمناه ، فلا وجه لجعله وجها آخر ، فتأمّل .
ودليل الثاني - وهو مذهب الشيخ في المبسوط « 1 » على ما حكي عنه ، واختاره الحلّي أيضا ، حيث قال في السرائر :
إن توضّأ الإنسان بنيّة دخول المسجد ، أو الكون على الطهارة ، أو الأخذ في الحوائج - لأنّ الإنسان يستحبّ له أن يكون في هذه المواضع على طهارة - فلا يرتفع حدثه ، ولا يستبيح بذلك الوضوء الدخول في الصلاة « 2 » . انتهى - :
أنّ العبادات توقيفيّة ، وإنّما ثبتت مشروعيّة الوضوء لهذه الغايات بعينها ، فيحتاج في صحّته للصلاة وحصول الامتثال به إلى دليل وليس ، بل قاعدة الاشتغال تقتضي تجديد الوضوء .
وفيه ما عرفته مفصّلا .
ودليل الثالث ، وهو مذهب العلّامة رحمه اللّه في المنتهى : ما أشار إليه بقوله :
ولو نوى ما ليس من شرطه الطهارة ، بل من فضله ، كقراءة القرآن ، أو النوم ، أو كتابة القرآن ، أو الأحاديث والفقه ، أو الكون على الطهارة ، قال الشيخ : لا يرتفع حدثه ؛ لأنّه لم ينو رفع الحدث ولا ما يتضمّنه ، فأشبه ما لو نوى التبرّد ، وفيه للشافعي وجهان .
ويمكن أن يقال بارتفاع الحدث كأحد وجهي الشافعي ، لأنّه نوى طهارة شرعيّة ، فينبغي أن يحصل له ما نواه عملا بالخبر - أي قوله : « لكلّ امرئ ما نوى » - .
وقوله : « لم ينو رفع الحدث ولا ما يتضمّنه » ممنوع ؛ لأنّه نوى شيئا من ضرورته صحّة الطهارة ، وهو الفضيلة الحاصلة لمن فعل ذلك ، وهو على طهارة ، فصحّت طهارته .
أمّا لو نوى وضوءا مطلقا ، فالوجه عدم الارتفاع ؛ لما قاله الشيخ ، وإن كان فيه نظر من حيث إنّ الوضوء والطهارة إنّما ينصرفان بالإطلاق إلى المشروع [ فيكون ] ناويا لوضوء شرعي ، إلّا أنّ الأوّل أصحّ ، وهو قول أكثر الشافعيّة « 3 » .
انتهت عبارته المحكيّة في جملة من الكتب .
هامش
( 1 ) المبسوط ، ج 1 ، ص 19 .
( 2 ) السرائر ، ج 1 ، ص 105 .
( 3 ) منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 16 .