الوضوء الأوّل لأجل الصلاة ، أو لغيرها من الغايات الشرعيّة .
ويمكن الجواب عن هذا الاستدلال بأنّ المطلق منصرف إلى الفرد الشائع الغالب ، ولا ريب أنّ الوضوء غالبا إنّما هو لأجل الصلاة ، فلا ينصرف إلى الوضوء لغيرها ، فليتأمّل .
وقد يناقش فيه أيضا : بأنّ الرواية لاشتمالها على عبد الله بن بكير الفطحي ضعيفة لا تصلح للاستناد إليها ، وبأنّها تدلّ على أنّ الشاكّ لا يعيد الوضوء ، وأين هذا من المدّعى ؟
وبأنّ الإطلاق في مقام بيان حكم آخر ، وبأنّها متروكة الظاهر حيث تدلّ على النهي والتحذير ، مع أنّ استحباب الوضوء تجديدا إجماعيّ .
وفي الجميع نظر .
أمّا الأوّل : فلأنّ « عبد الله » وإن كان فطحيّا ولكن المصرّح به في جملة من عبائر أهل الرجال توثيقه ، والإقرار له بالفقه والفضل ، بل قيل : إنّه ممّن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنه « 1 » . وقد روى عنه أيضا من هذا صفته كمحمّد بن أبي عمير وغيره ، كما لا يخفى على الناظر في أسناد الروايات .
نعم ، يمكن تضعيف الرواية بأبيه « بكير » حيث لم يصرّح بتوثيقه ، ولكن عن الكشّي توثيقه حيث ذكر بعض الروايات الصحيحة الدالّة على مدح عظيم في شأنه وحسن حاله « 2 » ، مع أنّ تسليم الضعف لا يوجب طرح الرواية بعد انجبار ضعفها بالشهرة العظيمة والإجماع المحكي .
وأمّا الثاني : فلأنّ شمولها للشكّ لا ينافي الاستدلال بها لما نحن فيه ؛ لكفاية الإطلاق .
ومنه يظهر ما في الثالث ، حيث لا دليل على ورود المطلق لبيان حكم آخر ، كذا قيل .
وللتأمّل فيه مجال ؛ إذ المنصف بعد التأمّل في هذه الرواية وأشباهها ربما يقطع بأنّ الغرض بيان حكم الشاكّ ، فليتأمّل .
وأمّا الرابع : فلأنّ الإجماع المذكور قرينة على أنّ النهي إنّما هو عن الوضوء على جهة
هامش
( 1 ) قاله في رجال الكشّي ، ص 375 ، الرقم 705 .
( 2 ) رجال الكشّي ، ص 375 ، الرقم 705 .