القاسم بن يحيى ، عن جدّه الحسن بن راشد ، عن أبي بصير ومحمّد بن مسلم ، عن الصادق عليه السّلام عن آبائه ، عن عليّ : قال : « لا ينام المسلم وهو جنب ، ولا ينام إلّا على طهور ، فإن لم يجد الماء فليتيمّم بالصعيد ، فإنّ روح المؤمن تروح إلى الله عزّ وجلّ فيلقيها ويبارك عليها ، فإن كان أجلها قد حضر جعلها في مكنون رحمته ، وإن لم يكن أجلها قد حضر بعث بها مع أمنائه من ملائكته فيردّون في جسده » « 1 » . انتهى .
وجه الدلالة : أنّ الضمير في قوله : « ولا ينام إلّا » إلى آخره ، راجع إلى المسلم الجنب ، والطهور أعمّ من الوضوء .
وقد يناقش فيه بأنّ الضمير راجع إلى المسلم المطلق ، وبأنّ طهور الجنب الغسل ، فتدبّر .
ثمّ في جعل النوم غاية للوضوء إشكال ، حيث إنّ النوم حدث ، والمقصود من الوضوء رفع الحدث ، فكيف يجتمعان ! ؟
ومن هنا أنكر بعضهم استحباب الوضوء للمقام ، بل قال : إنّ المستفاد من الأخبار استحباب النوم على الطهارة ، ولا يلزم منه صحّة الطهارة للنوم ؛ إذ الموصل إلى ذلك وضوء رافع للحدث فلينو رفعه ، أو استباحة شيء مشروط به لا مناف له .
قال الشهيد رحمه اللّه في الذكرى بعد هذا - ونعم ما قال - :
والتحقيق أنّ جعل النوم غاية مجاز ، والغاية هي الطهارة في آن قبل النوم بحيث يقع النوم عليها ، فيكون من باب الكون على الطهارة ، وهي غاية صحيحة « 2 » . انتهى .
والظاهر أنّه لا يستفاد من أخبار المسألة أزيد من هذا ، ولعلّ إفراد الفقهاء هذا المقام بالذكر لخصوص الأخبار ، فتأمّل .
[ 6 ] ومنها : صلاة الجنازة .
والدليل عليه : ما رواه في الكافي عن محمّد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان وأبي عليّ أحمد بن إدريس الأشعري ، عن محمّد بن عبد الجبّار ، عن صفوان بن يحيى ، عن عبد الحميد بن سعيد ، قال : قلت لأبي الحسن : الجنازة يخرج بها ولست على وضوء ، فإن
هامش
( 1 ) علل الشرائع ، ج 1 ، ص 343 ، الباب 230 ، ح 1 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 379 ، أبواب الوضوء ، الباب 9 ، ح 4 .
( 2 ) ذكرى الشيعة ، ج 2 ، ص 112 .