فيجب حمله على الاستحباب بقرينة ما تقدّم ، والإجماع .
[ 8 ] ومنها : مصافحة الكافر ، ومسّ الكلب ،
وليس بناقض إجماعا ؛ للأصل والحصر المذكورين .
ولا يعارضهما ما رواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن عليّ بن محبوب ، عن أبي عبد الله الرازي ، عن الحسن بن عليّ بن أبي حمزة ، عن سيف بن عميرة ، عن عيسى بن عمر مولى الأنصار ، أنّه سأل أبا عبد الله عليه السّلام عن الرجل يحلّ له أن يصافح المجوسي ؟ قال : « لا » فسأله أيتوضّأ إذا صافحهم ؟ فقال : « نعم مصافحتهم تنقض الوضوء » « 1 » . انتهى .
وما رواه أيضا بإسناده عنه أيضا ، عن أحمد بن محمّد ، عن عثمان بن عيسى ، عن عبد الله بن مسكان ، عن أبي بصير ، عن الصادق عليه السّلام قال : « من مسّ كلبا فليتوضّأ » « 2 » . انتهى .
لأنّ المراد من التوضّؤ غسل اليد ، كما هو المتبادر من السياق ، فليتأمّل .
وللحمل على الاستحباب أيضا وجه وجيه .
[ 9 ] ومنها : حلق الشعر ، وجزّ الشارب ، ونتف الإبط ، وقصّ الظفر .
وليس شيء من هذه الأمور بناقض إجماعا منّا .
والدليل عليه - بعد ذلك ، وما تقدّم - : ما رواه في الكافي عن محمّد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن صفوان بن يحيى ، عن عبد الله بن مسكان « 3 » ، عن محمّد الحلبي « 4 » ، قال :
سألت أبا عبد الله عليه السّلام عن الرجل يكون على طهر فيأخذ من أظفاره ، أو شعره ، أيعيد الوضوء ؟ فقال : « لا ولكن يمسح رأسه وأظفاره بالماء » قال : قلت : فإنّهم يزعمون أنّ فيه الوضوء ، فقال : « إن خاصموكم فلا تخاصموهم ، وقولوا : هكذا السنّة » « 5 » . انتهى .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 347 ، ح 1020 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 275 ، أبواب نواقض الوضوء ، الباب 11 ، ح 5 .
( 2 ) تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 23 ، ح 60 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 275 ، أبواب نواقض الوضوء ، الباب 11 ، ح 4 .
( 3 ) المجمع على تصحيح ما يصحّ عنه . « منه » .
( 4 ) الإماميّ الموثّق . « منه » .
( 5 ) الكافي ، ج 3 ، ص 37 ، باب ما ينقض الوضوء وما لا ينقضه ، ح 11 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 286 - 287 ، أبواب نواقض الوضوء ، الباب 14 ، ح 1 .