وما رواه الشيخ أيضا بإسناده - الصحيح - عن الحسين بن سعيد ، عن حمّاد بن عيسى ، عن حريز بن عبد الله ، عن زرارة ، قال : قلت لأبي جعفر عليه السّلام : الرجل يقلّم أظفاره ، ويجزّ شاربه ، ويأخذ من شعر لحيته ورأسه ، هل ينقض ذلك وضوءه ؟ فقال : « يا زرارة كلّ هذه سنّة ، والوضوء فريضة ، وليس شيء من السنّة ينقض الفريضة ، وإنّ ذلك ليزيده تطهيرا » « 1 » .
انتهى .
تتميم : هل الوضوء من العبادات الغيريّة ،
بمعنى كونه مطلوبا لا لذاته ، بل لمكان أمر آخر سواه ، أو من العبادات النفسيّة ، بمعنى كونه مطلوبا في حدّ ذاته ؟ قولان ، أشهرهما : الأوّل ، بل ادّعى جماعة عليه الإجماع .
وقيل بالثاني ، بمعنى كونه واجبا نفسيّا موسّعا لا يتضيّق إلّا بظنّ الوفاة ، أو بضيق وقت العبادة المشروطة بها .
دليل المشهور وجهان :
الأوّل : قوله تعالى :
إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ
« 2 » إلى آخره .
وجه الاستدلال : أنّ هذه الآية بمفهومها دالّة على عدم وجوب الوضوء عند عدم إرادة الصلاة .
وفيه نظر ؛ إذ المستفاد من الآية اشتراط وجوبه بدخول وقت الصلاة ، أو إرادة الاشتغال بها ، ولا ينافي هذا كونه في حدّ ذاته واجبا نفسيّا .
الثاني : الأخبار الدالّة على ذلك .
منها : ما رواه الشيخ بإسناده عن الحسين بن سعيد ، عن حمّاد بن عيسى ، عن حريز ، عن زرارة ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال : « إذا دخل الوقت وجب الطهور والصلاة ، ولا صلاة
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 346 ، ح 1013 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 287 ، أبواب نواقض الوضوء ، الباب 14 ، ح 2 .
( 2 ) المائدة ( 5 ) : 6 .