فرضها القاضي في الجواهر .
وثانيهما : جوازه المقيّد بعدم جواز الترك ، ولكنّ التعبير به لمطابقة السؤال ، وهو مذهب جماعة من أصحابنا أيضا .
دليل الأوّل : أنّ وجوب الوضوء مشروط بوجود الماء ، وتحصيله بالمزج المذكور إيجاد له ، فلو كان واجبا للزم وجوب تحصيل مقدّمة الواجب المشروط ، وهو خلاف ما أجمع عليه الأصحاب ؛ إذ لم يقل أحد بوجوب تحصيل النصاب للزكاة والاستطاعة للحجّ ، فتأمّل .
ودليل الثاني وجهان :
الأوّل : الأخبار الآتية في البحث عن التيمّم ، الدالّة على تحصيل الماء ولو بالثمن الغالي ، بالغين المعجمة . وللتأمّل فيه مجال ، فتأمّل .
الثاني : إطلاق ما دلّ على لزوم الطهارة بالماء من الكتاب والسنّة ، خرج غير المتمكّن من تحصيل الماء بقوله :
فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا
« 1 » إلى آخره ، انتهى ، فبقي الباقي .
والحاصل : أنّ واجد الماء الكذائي القادر على المزج يصدق عليه أنّه واجد لما يتطهّر به من الماء قادر عليه وإن لم يكن الماء موجودا بالفعل ، ولكنّه تكفي القدرة على تحصيله ، ولو لم يكف مثل هذا لخرج الواجبات المطلقة عن وصف الوجوب ؛ لمكان توقّفها على نحو ذلك من المقدورات بالواسطة .
وتوضيح ذلك : أنّ المقدور بالواسطة مقدور ، ووجوب التيمّم إنّما علّق على صورة عدم القدرة على الماء مطلقا ، لا عدم الوجود الفعلي مطلقا .
فإن قلت : الآية رتّب فيها التيمّم على عدم الوجود ، وهو صادق في المقام .
قلنا : هذا ممنوع ، بل هو مرتّب على عدم وجدان المكلّف . ولا ريب في عدم صدق هذا العنوان على من له الوجدان بالواسطة ، فهو عبارة عن عدم التمكّن أصلا .
فما في الحدائق - من أنّ هذا الماء المطلق الموجود قبل المزج في حكم العدم ؛ لوجوب
هامش
( 1 ) النساء ( 4 ) : 43 .