يلزم الصدق في الواقع ، ولعلّه المتيقّن ، وحينئذ فلا منافاة بين القولين ، فتأمّل .
ومنها : أنّه يقدّر للممازج الوصف المخالف ، بمعنى أنّه لو كان هذا الجلاب - مثلا - له رائحة كم منه يسلب إطلاق الماء ؟ وحينئذ فالمناط في جواز التطهّر به وعدمه سلب الإطلاق في الواقع ، أي بعد الفرض والتقدير وعدمه ، وهذا هو الأقوى ، لا للمقايسة بتقدير العبد حرّا في بعض الموارد ؛ لبطلان القياس ، بل لما تقدّم .
قال الشهيد في الذكرى :
فحينئذ يعتبر الوسط في المخالفة ، فلا يعتبر في الطعم حدّة الخلّ ، ولا في الرائحة ذكاء المسك . وينبغي اعتبار صفات الماء في العذوبة والرقّة والصفا ، ولا فرق هنا بين قلّة الماء وكثرته « 1 » . انتهى .
وهو جيّد .
ومنها : أنّ المناط هو الاستهلاك .
وهو نادر لا وجه له كما ترى ، فليتأمّل .
ومنها : أنّه لا يجوز استعماله في الحدث والخبث مطلقا دون غيرهما ، وهو راجع إلى كونه مضافا .
وربما ينسب إلى القاضي ، ولكن كلامه في جواهر الفقه ينافي ذلك حيث قال :
مسألة : إذا كان معه مقدار من الماء لا يكفيه لطهارته ، ومعه ماء ورد ، فزاد منه عليه حتّى صار مقدارا يكفيه للطهارة ، أيجوز له استعماله في ذلك أم لا ؟
الجواب : يجوز له استعماله إن لم يكن سلبه إطلاق اسم الماء ، وإن كان قد سلبه ذلك لم يجز له استعماله ، وكان عليه التيمّم للصلاة إن كان قد تضيّق وقتها « 2 » . انتهى .
وهذا صريح في أنّه يرى المناط إطلاق الاسم وعدمه ، فليتأمّل .
ثمّ حكمه بجواز الاستعمال في المسألة المفروضة يحتمل أمرين :
أحدهما : جوازه من دون الوجوب ، وهو مذهب الشيخ رحمه اللّه « 3 » أيضا في هذه المسألة التي
هامش
( 1 ) ذكرى الشيعة ، ج 1 ، ص 74 .
( 2 ) جواهر الفقه ، ص 9 - 10 ، المسألة 11 .
( 3 ) المبسوط ، ج 1 ، ص 9 - 10 .