وذهب ابن زهرة وأبو الصلاح الحلبيّان إلى وجوب الثلاث للرضيع « 1 » .
وهو ضعيف لا مستند له ، سوى ما دلّ على مسمّى الدلاء ، كرواية محمد بن إسماعيل ، المتقدّمة « 2 » ، وغيرها ؛ نظرا إلى إطلاق البول ، وحمل الدلاء على أقلّ ما يصدق عليه الجمع .
وأجيب عنه : بأنّ الإطلاق مقيّد بما تقدّم ، وأنّ الدلاء جمع الكثرة وليس أقلّه الثلاثة ، فتدبّر .
نعم ، ادّعى ابن زهرة الإجماع في وجوب الثلاثة في بول الطفل الذي لم يأكل الطعام « 3 » ، فتأمّل .
وأطلق سلّار بن عبد العزيز في المراسم القول بوجوب السبع في بول الصبيّ « 4 » ، وظاهره عدم الفرق فيه بين الرضيع وغيره . ولعلّ مستنده إطلاق رواية منصور ، المذكورة « 5 » .
ولكن لا جابر لضعفها بالنسبة إلى الرضيع ، مضافا إلى أنّ المطلق محمول على المقيّد .
فالأقوال في المسألة أربعة : نزح السبع مطلقا ، ونزح السبع في غير الرضيع مطلقا ، والواحد فيه ، ونزح الثلاث فيما إذا أكل الطعام ثلاثة أيّام ، والواحد في غيره ، ونزح الثلاث في الصبيّ غير الرضيع ، والواحد فيه . والتفصيل المشهور أفضل مراتب الاستحباب عندنا .
وأمّا ما رواه معاوية بن عمّار في الرواية المتقدّمة « 6 » من نزح الماء كلّه لصبّ البول والخمر وبول الصبيّ ، فشاذّ لا يلتفت إليه ، أو محمول على صورة التغيّر ، ولا بأس بالعمل بما فيه أيضا على المختار ، فتأمّل .
تذنيبان
[ التذنيب ] الأوّل : هل الحكم المذكور مختصّ بالصبيّ ، أو يشمل الصبيّة أيضا ؟
هامش
( 1 ) غنية النزوع ، ص 49 ؛ الكافي في الفقه ، ص 130 .
( 2 ) في ص 282 .
( 3 ) غنية النزوع ، ص 49 .
( 4 ) المراسم ، ص 36 .
( 5 ) في ص 334 .
( 6 ) في ص : 291 .