وفيه : عدم ثبوت الحقيقة بالنسبة إلى لفظ الرضيع ، فكيف يحمل على الشرعيّ ! ؟ فتأمّل .
كذا ( و ) ينزح دلو واحد ( في عصفور ) إذا مات في البئر مطلقا ،
صغيرا كان أو كبيرا على الأشهر ، بل لا خلاف فيه يظهر سوى ما حكي عن الصدوق ووالده من اختصاصه بالصغير « 1 » .
دليل المشهور : رواية عمرو بن سعيد ، المتقدّمة « 2 » ، وفيها : « وأقلّ ما يقع في البئر عصفور ، ينزح منها دلو واحد » انتهى ، وبها يخصّ ما ورد في مطلق الطير من السبع ، أو الخمس ، أو غير ذلك ، وإن كان الأولى الزيادة ، كما صرّح به جماعة .
ودليل الثاني : الرضويّ : « وأكبر ما يقع فيها إنسان فيموت فانزح منها سبعين ، وأصغر ما يقع فيها الصّعوة فانزح منها دلوا واحدا » « 3 » . انتهى .
والصّعوة - بفتح الصاد المهملة وسكون العين كذلك - : عصفور صغير ، صرّح به في القاموس وغيره « 4 » .
ولا ريب أنّ هذا - لعدم حجّيّته في نفسه ، وعدم اعتضاده بالشهرة ونحوها - لا يقاوم الرواية المتقدّمة حتّى يرتكب التخصيص فيها ؛ نظرا إلى كون العصفور أعمّ .
ثمّ العصفور لغة وعرفا : هو طائر معروف مطلقا ، أو طائر يسكن الدور ، والخفّاش داخل فيه وإن قلنا بكونه غير نجس ؛ لإطلاق لفظ العصفور ، فيشمل مأكول اللحم وغيره ، والنجس والطاهر ، والحكم إنّما رتّب على الاسم .
وحكي عن القطب الراونديّ تخصيصه بمأكول اللحم ؛ ليخرج الخفّاش « 5 » ؛ لكونه نجسا ، حيث كان من المسوخات .
وفيه : - مضافا إلى ما ذكر من أنّ الإطلاق كاف للشمول - المناقشة في مسخيّته ثمّ في
هامش
( 1 ) المقنع ، ص 29 ؛ الفقيه ، ج 1 ، ص 12 ، ذيل ح 22 ؛ وحكاه عن والد الصدوق الشيخ حسن في معالم الدين ، ج 1 ، ص 249 .
( 2 ) في ص 292 .
( 3 ) فقه الرضا عليه السّلام ، ص 93 .
( 4 ) القاموس المحيط ، ج 4 ، ص 352 ؛ العين ، ج 2 ، ص 992 . « ص ع و » .
( 5 ) حكاه الماتن في المعتبر ، ج 1 ، ص 74 ؛ والعلّامة الحلّي في منتهى المطلب ، ج 1 ، ص 99 .