أبي سعيد هاشم المكاري ، عن الصادق عليه السّلام قال : « إذا وقعت الفأرة في البئر فتفسّخت فانزح منها سبع دلاء » « 1 » . انتهى .
وفي بعض النسخ : « فتسلّخت » أي : نزع جلدها ، فتأمّل .
وضعف الرواية - بعد اشتهارها بين الأصحاب - غير قادح ، سيّما في مقام الشهادة للجمع ، كما حقّق في مقامه .
وربما يجعل حديث التسلّخ والتفسّخ مختلفا ، والظاهر الاتّحاد وإن اختلفت النسخة ، فتأمّل .
وربما يستدلّ لهذا التفصيل أيضا برواية زيد الشحّام ، المتقدّمة « 2 » ، إلّا أنّ فيها : « الخمس ما لم تتفسّخ » فتدبّر .
دليل الثاني : أنّ أخبار السبع متواترة معلومة ، وما دلّ على الثلاث في غير التفسّخ من أخبار الآحاد ، فلا حجّيّة فيه .
وفيه : ما عرفت مرارا من حجّيّة خبر الواحد بعد اجتماعه للشرائط المضبوطة ، بل مطلقا في مقام الجمع ؛ لكونه حينئذ أمارة على صحّته ، فجهالة المكاري غير قادحة ، وحينئذ فيحمل السبع على صورة التفسّخ ، فليتأمّل .
دليل الثالث : لم نجده ، سوى دعوى أنّ الانتفاخ أوّل درجة التفسّخ .
قال في السرائر : « وينزح للفأرة إذا تفسّخت - وحدّ تفسّخها انتفاخها - سبع دلاء ، فإن لم تتفسّخ فثلاث دلاء » « 3 » . انتهى .
وفيه نظر ، بل هذا غلط ، كما قاله الماتن « 4 » ، فإنّ مفهوميهما متغايران لغة وعرفا ، بل ولا ملازمة خارجا .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 239 ، ح 691 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 39 ، ح 110 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 187 ، أبواب الماء المطلق ، الباب 19 ، ح 1 ، وفيهما : « فتسلّخت » بدل « فتفسّخت » .
( 2 ) في ص 322 .
( 3 ) السرائر ، ج 1 ، ص 77 .
( 4 ) المعتبر ، ج 1 ، ص 71 .