مسكر أو بول أو خمر ؟ قال : « ينزح منها ثلاثون دلوا » . انتهى .
وجهالة حال كردويه - لو سلّمناها - مجبورة برواية ابن أبي عمير عنه ، فإنّه ممّن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنه .
إلّا أنّ هذه الرواية لم يعمل بها من الأصحاب سوى العلّامة ، فهي شاذّة لا يعمل بها على القول بالوجوب .
دليل الرابع : رواية معاوية بن عمّار ، المتقدّمة « 1 » أيضا ، وفيها : عن البئر يبول فيها الصبيّ ، أو يصبّ فيها بول أو خمر ؟ فقال : « ينزح الماء كلّه » . انتهى .
وهذه الرواية أيضا شاذّة في المقام ، بل قيل : لم نجد بها عاملا .
ويمكن حملها على صورة تغيّر الماء .
ولا يخفى أنّ الجمع بين هذه الأخبار لو قلنا بالمختار في غاية الوضوح ، وأمّا على غيره فالترجيح للرواية الأولى ؛ لذهاب الأكثر إليها .
مضافا إلى أنّ الحلّي رحمه اللّه ادّعى على مضمونها تواتر الأخبار المرويّة عن الأئمّة عليهم السّلام ، حيث قال :
وبول بني آدم على ضربين : بول الرجال ، وبول النساء . فبول الذكور على ثلاثة أضرب :
بول ذكر بالغ ، وبول ذكر غير بالغ قد أكل الطعام واستغنى به عن اللبن والرضاع ، وبول رضيع لم يستغن بالطعام عن اللبن والرضاع .
فالأوّل : ينزح لبوله أربعون دلوا ، سواء كان مؤمنا أو كافرا أو مستضعفا .
والثاني : ينزح لبوله سبع دلاء ، وقد روي : « ثلاث دلاء » وهو اختيار السيّد المرتضى وابن بابويه في رسالته . والأوّل أحوط ، وعليه العمل والإجماع .
والثالث : ينزح لبوله دلو واحد ، وهو بول الرضيع ، وحدّه : من كان له من العمر دون الحولين ، سواء أكل في الحولين الطعام أو لم يأكل ؛ لأنّه في الحولين رضيع ، فغاية الرضاع الشرعيّ مدّة الحولين ، سواء فطم فيها أو لم يفطم ، فإذا جاوزهما خرج من هذا الحدّ ، سواء فطم أو لم يفطم ، ودخل في القسم الثاني .
هامش
( 1 ) في ص 291 .