قال في الذخيرة :
قيل : سمّيت بذلك ؛ لأنّهم كانوا يلقونها في العذرات ، أي الأفنية . والموجود في الصحاح ضدّ ذلك ، قال : العذرة فناء الدار ، سمّيت بذلك ؛ لأنّ العذرة كانت تلقى إليه « 1 » .
انتهى .
ولا خلاف في هذا الحكم ، بل في الغنية دعوى إجماع الفرقة عليه « 2 » .
والدليل عليه - مضافا إلى ذلك ، وإلى قاعدة التسامح - ما رواه الشيخ عن المفيد رحمه اللّه ، عن أحمد بن محمّد بن الحسن بن الوليد ، عن أبيه ، عن سعد بن عبد اللّه ومحمّد بن الحسن الصفّار ، عن أحمد بن محمّد ، عن الحسين بن سعيد ، عن عبد اللّه بن بحر ، عن عبد اللّه بن مسكان ، عن أبي بصير يحيى قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن العذرة تقع في البئر ؟ فقال :
« ينزح منها عشرة دلاء ( فإن ذابت فأربعون أو خمسون ) دلوا » « 3 » . انتهى .
وضعف الرواية بعبد اللّه بن بحر مجبور بما عرفت .
والترديد فيها بين الأربعين والخمسين وجهه على المختار من الاستحباب واضح ؛ لكونه محمولا على مراتب الفضيلة ، وكذا على غيره ؛ لإمكان حمل الثاني على الاستحباب خاصّة .
ويجوز أيضا أن نحملهما على الوجوب ؛ نظرا إلى كون كلّ منهما أحد أفراد الواجب المخيّر .
وربما يستبعد هذا ؛ لكون الأربعين جزءا من الخمسين ، فلا معنى للتخيير بين الأقلّ والأكثر في مقام الوجوب .
وهو بعيد بعد دلالة الدليل الشرعي ، مضافا إلى أنّ له نظائر في الشرعيّات ، كالتخيير بين الركعتين والأربع في مواضع التخيير ، وبين الأربع والتسع والاثني عشر في التسبيحات على القول به .
هامش
( 1 ) ذخيرة المعاد ، ص 132 ؛ وراجع الصحاح ، ج 2 ، ص 738 . « ع ذ ر » .
( 2 ) غنية النزوع ، ص 49 .
( 3 ) تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 244 ، ح 702 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 191 ، أبواب الماء المطلق ، الباب 20 ، ح 1 .