ودعوى الأولويّة غير مجدية ؛ لأنّها بعد تسليمها لا دليل على ثبوت الحكم بها ، سيّما في الباب الذي أكثره مناف للحكم بها ، فالأولى القول بعكس هذا التفصيل على القول بوجوب نزح الجميع فيما لا نصّ فيه ؛ إذ قد عرفت أنّ الرواية لا تشمل الكافر إذا وقع ميّته في البئر ، بل وكذلك ميّت المسلم إذا لم يغسّل ، ومقتوله إذا لم يقدّم الغسل في صورة وجوب قتله وقتله لذلك لا مطلقا ، وشهيده إن حكمنا بنجاسته ، بخلاف المغسول مطلقا ، والشهيد إن قلنا بطهارته ؛ لطهارتهما ، وعدم انفعال الماء بهما حينئذ قطعا .
وأمّا المقتول هدرا ففي حكم الميّت المذكور لم يشمله نصّ ، فيجب فيه نزح الجميع إن قلنا بوجوبه فيما لا نصّ فيه .
وربما يلحق بالمسلم الحيّ إذا مات بعد الوقوع الميّت وغيره ممّن ذكرناه في نزح السبعين .
وهو ضعيف على هذا القول ؛ لعدم شمول الرواية إلّا للإنسان الواقع في البئر إذا مات فيها .
وربما يفرّق بين ميّت المسلم فالسبعون ، وميّت الكافر فالجميع .
وهو أيضا كما ترى .
وربما يقال : إنّ الكافر إذا باشر الماء حيّا ينزح ثلاثون ، وإذا وقع ثمّ مات فسبعون ؛ لتغليظ الحكم بتغليظ النجاسة .
وأجيب عنه بانحصار النجاسة حينئذ بنجاسة الموت ؛ لزوال الاعتقاد الموجب للكفر الموجب للنجاسة ، فتدبّر .
ولو وقع الإنسان في البئر فمات في الأثناء ، فهل هو كالميّت في الماء ، أو كالميّت قبل الوقوع ؟ وجهان : من صدق أنّه مات بعد الوقوع ، ومن أنّ الظاهر اعتبار موته في الماء ، فليتأمّل .
( و ) ينزح ( للعذرة ) اليابسة ( عشرة ) دلاء .
والعذرة : فضلة الإنسان عند أكثر اللغويّين .