قطرة من نجاسة ، ولم يتغيّر بها أحد أوصافه ، فإنّ هذه النجاسة لم تلاق جميع أجزائه ، وإنّما لاقت البعض منه .
ولا خلاف بيننا في أنّ هذا البعض لو كان منفصلا من باقي ماء الكرّ لحكمنا بنجاسته ، وإذا كان متّصلا به ، لم يحكم بنجاسته .
وإذا كان هكذا ، فلا فرق حينئذ بين أن يكون الماء الذي ذكرناه أنّه نجس متّصلا به ، وبين أن يكون منفصلا عنه ثمّ يتّصل في أنّه يجب أن لا يحكم له بنجاسته مع الاتّصال بما ذكرناه .
إلى أن قال :
وقد كان الشيخ الإمام أبو جعفر محمّد بن الحسن الطوسي رحمه اللّه يذهب إلى نجاسة هذا الماء ، وربما مال في بعض الأوقات إلى القول بطهارته ؛ لأنّه كان يقول : القول بطهارته قويّ ؛ لأنّ الفائدة في قولهم عليهم السّلام : « إذا بلغ الماء كرّا لم يحمل خبثا » إن لم يكن متى صار كرّا لم يحكم بنجاسته ، لم يكن له معنى ، وكان يستدلّ على نجاسته بأن يقول : هذا الماء محكوم بنجاسته على الانفراد ، وكذلك البعضان إذا كانا نجسين وأحدهما منفصل من الآخر حتّى إذا جمع بينهما صارا كرّا ، أنّهما ماءان محكوم بنجاستهما على الانفراد ، فمن ادّعى طهارة أحدهما أو طهارتهما مع الاجتماع فعليه الدلالة ، وقد دلّلنا نحن على ما ذكرنا بما فيه كفاية ، فبطل ما عوّل عليه « 1 » .
إلى آخر كلامه في هذا الكتاب .
ولم يفصّل فيه مسألة بمثل هذه المسألة ، كما لا يخفى على من تتبّع فيه . وعنوان سؤاله مع بعض عبارات الجواب وإن اقتضى الاختصاص بالماء الطاهر إلّا أنّ مقتضى دليله عدم الفرق ، ولذا ينسب إليه القول بإطلاق الطهارة ، فتأمّل .
وقال سلّار بن عبد العزيز الديلمي في كتابه المسمّى بالمراسم :
وحدّ القليل ما نقص عن كرّ ، والكرّ ألف ومائتا رطل ، فإذا زاد زيادة تبلغه الكرّ ، أو أكثر من ذلك طهر « 2 » ، إلى آخره . انتهى .
هامش
( 1 ) جواهر الفقه ، ص 5 - 6 ، المسألة 1 .
( 2 ) المراسم ، ص 36 .