وأمّا لو تغيّر موضع من الكرّ بالنجاسة وكان الباقي غير كرّ ، نجس الجميع كما تقدّم ، والفرق واضح .
ومن هنا يظهر الحكم فيما لو شرب الكلب من الكرّ المذكور ، وما لو بال فيه ؛ إذ يحكم في الأوّل بالنجاسة ؛ لنقصان الكرّ وملاقاته للنجاسة ، بخلاف الثاني إذا لم يحصل التغيّر .
[ التذنيب ] السادس : إذا كان الماء أقلّ من الكرّ ثمّ تزيّد عليه من الماء إلى أن بلغ قدر الكرّ ،
فإن كانا طاهرين فلا شبهة في طهارته ومطهّريّته .
وأمّا لو كان أحدهما أو كلاهما نجسا ، فهل يوجب إتمامه كرّا للطهارة والطهوريّة ، أم لا ؟
أو يفرّق بين ما لو كان الماء المتمّم طاهرا فالأوّل ، وما لو كان نجسا أيضا فالثاني ؟ أقوال ثلاثة ، أقواها الأوّل : لما تقدّم « 1 » من عموم قوله : « إذا كان الماء قدر كرّ - أو إذا بلغه - لم يحمل خبثا » إلى غير ذلك ، ولا مخصّص له سوى ما يأتي الجواب عنه .
والمناقشة فيه - بظهوره في أنّ بلوغه كرّا هو المانع لتأثّره بالنجاسة الطارئة بعد البلوغ لا قبله - واهية ؛ حيث إنّ كلمة « لم » تدلّ على الماضي ، فالتقدير : أنّ النجاسة السابقة بعد البلوغ قد ارتفع حكمها فكأنّها لم تنجّسه ، فتأمّل .
ونسبه المحقّق الثاني رحمه اللّه في جامع المقاصد شرح القواعد إلى أكثر المحقّقين ، قال :
وأكثر المحقّقين - كالشيخ وابن البرّاج والمرتضى وابن إدريس ويحيى بن سعيد - على الطهارة مطلقا ؛ لقوله عليه السّلام : « إذا بلغ الماء كرّا لم يحمل خبثا » فإنّ الماء مطلق فيجري في الطاهر والنجس ، والخبث نكرة في سياق النفي ، فيعمّ . ومعنى « لم يحمل خبثا » : أي لم يظهر فيه .
قال في القاموس : وحمل الخبث : أظهره .
قيل : ومنه قوله : لم يحمل خبثا : أي لم يظهر فيه الخبث « 2 » .
وفي نهاية ابن الأثير : لم يحمل خبثا : أي لم يظهره ولم يغلب الخبث عليه ، من قولهم :
هامش
( 1 ) في ص 168 و 181 ، وراجع عوالي اللآلئ ، ج 2 ، ص 16 ، ح 30 .
( 2 ) القاموس المحيط ، ج 3 ، ص 362 . « خ ب ث » .