من كفايته في صورة مجرّد الاتّصال ؛ لحصول مزج بعض الأجزاء قطعا ، وإلّا لم يحصل اتّصال أصلا ، والفرق بالقلّة والكثرة مجرّد الدعوى ، فتدبّر .
ثمّ لو قلنا باشتراط الامتزاج والمخالطة بين المطهّر والمطهّر ، فهل يجب إلقاء الكرّ دفعة عرفيّة - بأن يقع جميع أجزاء الماء الكثير على النجس في زمان قصير بحيث يصدق عليه الدفعة عرفا ، حيث إنّ الدفعة الحقيقيّة - بأن لم يتخلّل إلّا آن واحد - محال - أم لا يجب ، فيكفي وقوع الكرّ ولو تدريجا بشرط عدم الانقطاع ؟ قولان ، أقواهما : الثاني ؛ لما تقدّم من عموم الأدلّة .
ويظهر ممّا قدّمنا دليل المخالف أيضا مع ضعفه .
ونقل في الحدائق « 1 » عن صاحب المعالم هنا تفصيلا آخر لا فائدة في ذكره هنا ، فليتأمّل .
ثمّ هذا كلّه في غير المطر والجاري ، بمعنى أنّه لا حاجة في مطهّريّتهما إلى الدفعة إجماعا ، مضافا إلى عدم تصوّرها فيهما ، فليتأمّل .
[ التذنيب ] الثاني : هل يشترط في المطهّر - بالكسر - علوّه على المطهّر أو مساواته ، أم لا ؟
قد تقدّم منّا أنّ الثاني هو الأظهر ؛ إذ الثابت بالدليل هو مجرّد الاتّصال ، وهذه الأمور لا دليل عليها .
وربما يستدلّ المخالف بعدم صدق الوحدة في صورة الاختلاف إذا لم يكن المطهّر عاليا وفيه ما ترى .
[ التذنيب ] الثالث : لو كان كوزة مملوءة من الماء النجس ، فهل تطهر بمجرّد إدخالها في الكرّ ،
أو يشترط إخراج مائها أوّلا ودخول المطهّر عليها ، إلّا أن يكون للمطهّر قوّة وانصباب بحيث يدافع ما فيها ؟ قولان مبنيّان على ما قدّمناه من اعتبار الممازجة ، وعدمه .
هامش
( 1 ) الحدائق الناضرة ، ج 1 ، ص 332 .