ونصفا لا حاجة إلى الضرب ؛ لصدق الأخبار عليه ، وإنّما يحتاج إليه في صورة الاختلاف ليوافق مكسّره حاصل الضرب المذكور .
وسادسها : ما حكي عن ابن طاوس رحمه اللّه من العمل بكلّ ما روي « 1 » ؛ جمعا بين الأخبار وأخذا بالأقلّ ، فإنّه المتيقّن .
قال في الذخيرة :
وهذا لا يخرج في الحقيقة عن قول القمّيّين ، فإنّ الظاهر أن يحمل الزائد عليه على الاستحباب « 2 » . انتهى .
واستقرب هذا في الوسائل أيضا ، قال بعد ذكر الأخبار المذكورة وما يتعلّق بها :
ثمّ إنّ اختلاف أحاديث الأشبار يحتمل الحمل على اختلاف وزن الماء خفّة وثقلا ، والحمل على اختلاف الأشبار طولا وقصرا ، والحمل على أنّ الأقلّ كاف واعتبار الأكثر على وجه الاستحباب والاحتياط ، ذكره جماعة من علمائنا ، وهذا هو الأقرب « 3 » .
انتهى .
ولكنّ الأظهر هو القول المشهور ؛ لرواية الاستبصار ، المتقدّمة « 4 » الظاهرة كمال الظهور القريب إلى الصراحة في المدّعى . وضعفها مجبور بما عرفته ، ولا يضرّ ورودها في غير هذا الكتاب بدون الزيادة .
وعلى هذا فيجب حمل سائر الأخبار المطلقة - لو سلّم إطلاقها - عليها ؛ حملا للمطلق على المقيّد ، وأمّا ما دلّ على الزيادة فمحمول على الاستحباب ؛ جمعا .
وربما يؤيّد هذا القول بالاحتياط ؛ نظرا إلى أنّ القول بما دونه يوجب استعمال ما يحتمل كونه نجسا في الواقع ، فلا يقطع بصحّة ما يشترط فيه الطهارة في الواقع .
وفيه - مضافا إلى أنّ المقتضى حينئذ الأخذ بالرابع ، كما لا يخفى - أنّ القول بذلك يوجب التيمّم إذا انحصر الماء فيما دونه ، مع أنّ التكليف لعلّه إنّما كان بالطهارة المائيّة ، وقد
هامش
( 1 ) حكاه عنه الشهيد في الذكرى ، ج 1 ، ص 81 .
( 2 ) ذخيرة المعاد ، ص 123 .
( 3 ) وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 167 ، أبواب الماء المطلق ، الباب 11 ، ذيل ح 8 .
( 4 ) في ص 263 .