وكيف كان فدليلهم على هذا التحديد روايتا أبي بصير والثوري ، المذكورتان « 1 » ، والمناقشة في سندهما واهية ، كما لا يخفى .
سلّمنا ، ولكنّ الضعف بالشهرة العظيمة والإجماع المحكيّ عن الغنية مجبور ، وحينئذ فلا حاجة إلى تطويل الكلام في تصحيح السند وإن تعرّض له في الحدائق والذخيرة « 2 » وغيرهما .
وقد يناقش في دلالتهما أيضا : بأنّ المذكور في رواية أبي بصير العمق مع أحد البعدين الآخرين ، فالحاصل أنّ الكرّ هو ضرب أحدهما في العمق ، ومقتضاه الاكتفاء بالاثني عشر والربع ، ولا قائل به . وكذلك رواية الثوري ، حيث إنّ المذكور العرض والعمق .
وأجيب عن ذلك بوجوه :
منها : أنّ قصور الدلالة مجبور بفهم الأصحاب .
وفيه نظر ؛ إذ لا دليل على حجّيّة فهم الأصحاب في نحو المقام ، فليتأمّل .
ومنها : أنّ الشائع عند العرف إرادة ما ذكر من قولهم : « ثلاثة في ثلاثة » . فتدبّر .
ومنها : أنّ في رواية الاستبصار بعد قوله : « في ثلاثة أشبار ونصف عرضها : في ثلاثة أشبار ونصف طولها » « 3 » . انتهى .
ومنها : أنّ المناقشة المذكورة إنّما ترد لو جعلنا الضمير في « مثله » و « عمقه » للماء ، وقوله : « ثلاثة » حالا من الضمير ، أو بدلا من « مثله » وكذلك « عمقه » حالا من « ثلاثة أشبار » ليكون التقدير : إذا كان الماء ثلاثة أشبار ونصفا مضروبة في ثلاثة أشبار ونصف حال كون هذا المقدار ثابتا في عمق الماء في الأرض ، فذلك الكرّ .
وأمّا لو جعلنا الضميرين للمقدار فلا ؛ إذ يكون التقدير : إذا كان مضروب ثلاثة أشبار ونصف من الماء في مثل هذا المقدار وهو ثلاثة أشبار ونصف في عمق هذا المقدار الذي للماء ، فذلك الكرّ .
هامش
( 1 ) في ص 260 - 261 .
( 2 ) الحدائق الناضرة ، ج 1 ، ص 268 ؛ ذخيرة المعاد ، ص 122 .
( 3 ) الاستبصار ، ج 1 ، ص 10 ، ح 14 .