وفي الأوّل : أنّه قد تقدّم أنّ المراد بالشيء في حديث الاشتراط غير المغيّر ، فمجرّد بلوغ الكرّ لا يكفي ، فتأمّل .
وفي الثاني : أنّ حاصله يرجع إلى أنّ التعليق بالوصف مشعر بالعلّيّة ، وأنّ المحكوم عليه بالنجاسة هو عنوان المتغيّر ، وهذا لم نقطع به ، بل القدر المتيقّن أنّ التغيير موجب للنجاسة ، وأمّا أنّ زواله مطلقا موجب لزوالها لم نعلمه من الأخبار ولا من غيرها ، مع أنّ الحكم بالطهارة وغيرها متوقّف على نصّ الشارع أو ما في حكمه .
وحينئذ فمن أين نحكم بالطهارة في المقام ولا دليل عليها ؟ مع أنّ النجاسة ثبتت قطعا ، وزوالها محتاج إلى أمر قطعيّ ، فنستصحبها حتّى يحصل القطع بزوالها ، وهو إنّما يكون لو لاقى الماء كرّا طاهرا .
[ التذنيب ] الثامن : [ في تقدير الكرّ ]
اعلم أنّ الكرّ - الذي لا ينفعل بالنجاسة إذا لم تكن مغيّرة ، ويطهر به الماء النجس - يعرف تقديره بطريقين :
أحدهما : الوزن
( وفي تقدير الكرّ ) « 1 » به ( روايات ) مختلفة ظاهرا :
منها : رواية زرارة ، المتقدّمة « 2 » ، وفيها : قال : قلت له : رواية من ماء سقطت فيها فأرة - إلى أن قال - وقال أبو جعفر عليه السّلام : « إذا كان الماء أكثر من راوية لم ينجّسه شيء ، تفسّخ فيه أو لم يتفسّخ ، إلّا أن يجيء له ريح يغلب على ريح الماء » . انتهى .
هامش
( 1 ) في المختصر النافع : « تقدير الكثرة » .
( 2 ) في ص 223 .