وبه صرّح في الذكرى « 1 » أيضا ، فليتدبّر .
ولو ترشّش الماء النجس أو غيره من المائعات النجسة ، فالحكم النجاسة فيما يقع عليه على المشهور ؛ لما تقدّم .
ومذهب الشيخ رحمه اللّه الطهارة « 2 » ؛ لما عرفت .
وحكى الحلّي عن بعض الأصحاب أنّه لا بأس بما يترشّش على الثوب والبدن مثل رؤوس الإبر من النجاسات « 3 » .
ولعلّه هو رحمه اللّه ، وقد تقدّم الكلام في ذلك ، فليتأمّل .
[ التذنيب ] الخامس : المراد بورود الماء - الذي لا يوجب الانفعال عند القائل به - سبقه إلى النجاسة ودخوله عليها مطلقا ،
سواء كان من الفوق أو التحت أو أحد الجانبين ، صرّح به جماعة .
وربما يتوهّم من الورود جريانه عليها من فوق ؛ نظرا إلى ظاهر اللفظ .
وليس كذلك ، كما لا يخفى على من تتبّع كلماتهم . ودعوى الظهور موهونة بعد الاطّلاع على اللغة .
ثمّ على هذا القول فلو تواردا بأن سبق كلّ من الماء والنجاسة الآخر ، فهل الحكم لموجب الطهارة ، أو لموجب النجاسة ؟ وجهان ، أوجههما : الثاني ؛ لصدق ورود النجاسة ، ولا ينافيه ورود الماء .
وقد يستدلّ للأوّل بأنّ الموجبين قد تعارضا ، فيرجع إلى الأصل ، وهو الطهارة .
وفيه : أنّ النجاسة مزيلة للطهارة ، فليتأمّل .
ومثله ما لو تلاقيا من دون ورود لأحدهما ، كما لو أخذ من الماء الكثير الذي فيه عين النجاسة شيء ينقصه عن الكرّيّة ، ونحو ذلك .
هامش
( 1 ) ذكرى الشيعة ، ج 1 ، ص 83 .
( 2 ) المبسوط ، ج 1 ، ص 7 .
( 3 ) السرائر ، ج 1 ، ص 180 .