وأمّا الماء الكثير فإذا جمد فحكمه نجاسة موضع الملاقاة أيضا ، ولا يؤثّر في الباقي ، بل لو ألقيت عن موضعها مع أخذ ما يكتنفها ، كان الباقي محكوما بالطهارة .
وعن السيّد المرتضى : أنّ ملاقاة النجاسة بمثل هذا إذا لم تغيّره لا توجب النجاسة مطلقا ؛ لمكان كثرته « 1 » .
وفيه ما ترى .
ولو أذيب هذا الجامد مع بقاء موضع النجاسة ، فهل يحكم بالطهارة أو لا ؟ وجهان ، أوجههما : الثاني ؛ لأنّ النجاسة لم تلحقه وهو ماء كثير ، بل كلّما أذيب منه شيء نجس بالملاقاة ؛ لقلّته ، فالكثرة الحاصلة بعد الذوب إنّما هي مجتمعة من قلائل نجسة .
نعم ، لو كان زائدا على الكرّ وفرض ذوبه دفعة ، أمكن الحكم بالطهارة ، فليتدبّر .
[ التذنيب ] الرابع : لو وقعت ذبابة على النجاسة فطارت عنها إلى الماء القليل أو الثوب ، فهل يحكم بنجاستهما أو لا ؟
قولان .
للأوّل : استصحاب الرطوبة ، وعموم ما دلّ على نجاسة الملاقي للنجاسة .
وقد يستدلّ أيضا بأنّ أدلّة نجاسة الملاقي لا تشمل المقام ؛ لاختصاصها بغيره ، وشمول حكمها لغيره إنّما يتمّ بعدم القول بالفصل ، وليس يجري هنا ؛ لوجوده .
وللثاني - وهو مقتضى مذهب الشيخ « 2 » ، وينسب إلى الماتن « 3 » أيضا - : أنّ هذا لا يمكن الاحتراز عنه إلّا مع العسر المنفيّ ، وأنّ النجاسة الواقعة على جناح الذبابة لا نقطع برطوبتها حين الملاقاة ؛ لغلبة جفافها بالهواء .
مضافا إلى أنّ الاستصحاب في المقام ممّا لا يجري ؛ إذ الثابت قبل زمان الشكّ لم يكن ممّا اقتضى البقاء إليه عادة ، فتدبّر .
وأنت خبير بأنّ هذا إنّما يتمّ في الثوب الجافّ ، وأمّا في الماء فلا ؛ لمكان الرطوبة قطعا ،
هامش
( 1 ) مسائل الناصريّات ، ص 68 - 70 ، المسألة 2 .
( 2 ) المبسوط ، ج 1 ، ص 7 .
( 3 ) نسبه إليه الشهيد الأوّل في ذكرى الشيعة ، ج 1 ، ص 83 نقلا عن الفتاوى .